قولُهُ: (مُتهوكونَ) قالَ ابنُ فارسٍ: (( الهَوَكُ: الحُمقُ والتهوكُ: الوقوعُ في الأشياءِ ) ) [1] . وقالَ ابنُ القطاعِ: (( هَوَكَ هَوَكًا: حَمُقَ، وأيضًا: تَحيَّرَ ) ) [2] . وَقال عَبدُ الحقِ في"الواعِي": (( والهَوَكُ والتَهَوُّكُ: الحيرةُ في الأمورِ ) ).
وقولُهُ: (أمتهوكونَ) ، أي: أمتحيرونَ، ورَجلٌ هوَّاكٌ وَمتهوكٌ، إذا كانَ يقعُ في الأُمورِ بحمقٍ، والأهوكُ: الأهوجُ، وأصلُهُ الذي يتهوكُ في الأُمورِ، أي: يتحيرُ فِيهَا [3] . وللدارمي [4] أيضًا: عن يَحيى بنِ جَعدةَ مُرسلًا قالَ: أُتِيَ النَبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بكتفٍ فيهِ كِتابٌ، فقالَ: (( كَفى بقومٍ ضَلالًا أنْ يرغَبوا عما جاءَ بهِ نبيُهُم، إلى ما جَاءَ بهِ نبيٌ غيرُ نبيهِم، أو كتابٌ غيرُ كتابِهم ) )فأنزلَ اللهُ {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ .. (} الآيةَ [5] [6] . فَالجوابُ: أَنَّ هَذهِ الأحاديثَ الناهيةَ تحملُ على تَصديقِهم فيمَا لَم يكن في شَرعِنا ما يصدقُه، أو يكذبهُ، جَمعًا بينهَا وبينَ احتجاجِهِ - صلى الله عليه وسلم - بالتوراةِ في قِصةِ الزَاني، كَما في الصَحيحَينِ [7] ، عَن ابنِ عُمرَ -رضي الله عنهُما-.
(1) مجمل اللغة لابن فارس مادة (هوك) .
(2) الأفعال لابن القطاع 3/ 352.
(3) انظر: لسان العرب مادة (هوك) ، وتاج العروس مادة (هوك) .
(4) سنن الدارمي (484) .
(5) العنكبوت: 51.
(6) جاء في حاشية (أ) من خطِّ البقاعي: (( بلغ الله المأمول شهاب الدين الحمصي الشافعي قراءة بحث، وسمع الجماعة، وكتبه إبراهيم البقاعي لطف الله به ) ).
(7) الحديث في: صحيح البخاري 8/ 213 - 214 (6841) ، وفي صحيح مسلم 5/ 121 (1699) (26) وللحديث طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما.