الدنيا والآخرةِ، التفكرُ فيهِ يعدلُ الصيامَ، ومدارستُهُ تَعدلُ القيامَ، بهِ تُوصَلُ الأرحامُ، وبهِ يُعرَفُ الحلالُ / 86أ / منَ الحرامِ، هوَ إمامُ العملِ، والعملُ تابعُهُ، يُلهَمُهُ السَّعداءُ، ويُحرَمُهُ الأشقياءُ )) [1] . قالَ ابنُ عبد البرِّ: وهو حديثٌ حسنٌ جدًا، ولكن ليسَ له إسنادٌ قويٌّ [2] . انتهى كلامُهُ.
فأرادَ بالحسنِ حسنَ اللفظِ قطعًا، فإنَّهُ من روايةِ موسى بنِ محمدٍ البلقاويِّ، عن عبدِ الرحيمِ بنِ زيدٍ العَمِّي. والبلقاويُّ هذا كذابٌ كذبهُ أبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ [3] ، ونَسبَهُ ابنُ حبانَ [4] والعقيلي [5] إلى وضعِ الحديثِ - والظاهرُ أنَّ هذا الحديثَ مما صنعت يداهُ - وعبدُ الرحيم بنُ زيدٍ العَمِّي متروكٌ أيضًا [6] ورُوِّينا عن أميةَ بنِ خالدٍ قالَ: (( قلتُ لشعبةَ: تُحدِّثُ عن محمدِ ابنِ عبيدِ اللهِ العرزمي، وتدعُ عبدَ الملكِ بنَ أبي سليمانَ، وقد كانَ حسنَ الحديثِ؟ قالَ: من حسنِها فررتُ ) ) [7] انتهى. ولابنِ دقيقِ العيدِ أنْ ينفصلَ عن ذلكَ بقولهِ: (( إذا جروا على اصطلاحهم ) ) [8] ، والإلزام
(1) جامع بيان العلم 1/ 54 - 55، وكذلك أسنده من قبله أبو نعيم في حلية الأولياء 1/ 239.
(2) جامع بيان العلم 1/ 55، وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 1/ 89: (( قوله: حسن، أراد به الحسن المعنوي، لا الحسن المصطلح عليه بين أهل الحديث ... ) ).
(3) الجرح والتعديل 8/ 185 (715) .
(4) المجروحين 2/ 250 (916) .
(5) الضعفاء الكبير 4/ 169.
(6) انظر: الجرح والتعديل 5/ 401 (1603) ، والتأريخ الكبير 6/ 104، والتأريخ الصغير 2/ 254، والضعفاء للنسائي (268) ، وتهذيب الكمال 4/ 495 (3994) ، وانظر كلام الحافظ العراقي في تخاريج الإحياء 10/ 89.
(7) أسنده: ابن عدي في"الكامل"6/ 525، والسمعاني في"أدب الإملاء": 59، والمزي في"تهذيب الكمال"4/ 556 (4120) .
(8) الاقتراح: 199.