ومنهَا: أَنَّهُ هوَ الحَسنُ لذاتِهِ.
ومنهَا: أنّ بعضَ أهلِ الحَديثِ يُسميهِ صَحيحًَا.
قَولُه: (مُقتصِرًا كلُّ واحدٍ مِنهمَا) [1] إلى آخرِه، لا نُسلِّمُ ذلكَ، أَمَّا الخَطابيُّ فإنَّهُ قَصدَ إلى ذِكرِ كُلٍّ من الصَحيحِ والحسَنِ بالأصَالةِ، وَغايتُه: أَنَّهُ سَكتَ عمَّا عداهما، فلا يُنسبُ إلى غفلَةٍ، ولا إشكالٍ، وَربمَا لا يوافِقُ على تَسميةِ الحسَنِ لغيرِه حسَنًَا [2] ؛ لأنَّهُ بالنظرِ إلى ذاتِه ضَعيفٌ، وإنَّما يوصَفُ بالحسَنِ في المآلِ، وكذا الكَلامُ على تَركهِ، وتركِ غَيرِه حَد الصَحيحِ لِغَيرهِ.
وأمَّا الترمذيُّ: فلا ينسبُ إلى الغَفلةِ؛ لأنَّهُ يستَعملُ الحسَنَ لذاتِه في المواضِع التي يَقولُ فيهَا: (( حَسنٌ غريبٌ ) )ونحو ذلِكَ، ويمكنُ أنْ يدّعيَ فيهِ: أَنَّهُ عَرف مَا رأى أَنَّه مشكلٌ؛ لأنَّهُ يخرِّجُ الحدِيثَ أَحيانًا، ويقولُ: (( فلانٌ ضَعيفٌ ) )لشَخصٍ في سَندهِ، ثمَّ يقولُ: (( هَذا حَديثٌ حسَنٌ ) )فَخشِيَ أنْ يشكلَ / 64 ب / ذلكَ على النَاظِر، فَيعترِضَ عَليهِ [3] بأنَّهُ يُحسِّنُ ما يصرحُ بضَعفِ راويهِ، أوِ انقطَاعِهِ، ونحوِ ذَلكَ، فَعرَّفَهُ أَنَّهُ إِنما حَسَّنهُ لكونِهِ اعتَضدَ بتعددِ طُرقِهِ.
قَولُه: (مَصدرُ أمعنَ مِن قَولِ الفقهَاءِ) [4] كَانَ ينبغِي أَنْ يَقوُلَ: وِمنهُ قولُ الفقهَاءِ؛ لأنَّ المرجِعَ كَلامُ العَربِ، لا قَولُ الفقهَاءِ، قلتُ: وأقربُ ممَّا ذكرهُ أنْ يكونَ منَ الإطالةِ والإكثَارِ. قَالَ في"القاموسِ": (( المعنُ: الطويلُ وَالكَثيرُ، فَمعنى أَمعنتُ النَظرَ: أطلتُهُ، وأكثرتُه، أي: استَقصيتُ فِيهِ، وبالَغتُ جِدًا،
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 155، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: 101.
(2) من قوله: (( ولا إشكال ) )إلى هنا لم يرد في (ف) .
(3) لم ترد في (ك) .
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 156.