فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1137

الوصيةِ )) [1] لا يُروَى عن عليٍّ إلاَّ من طريقِ الحارثِ، وهوَ ضعيفٌ اتفاقًا، لكن قُوِّيَ بالإجماعِ، فصارَ حسنًا لغيرهِ، فهوَ منحطُّ الرتبةِ عن شرطهِ، فإذا كانَ ضعيفًا نبهَ عليهِ. هذا فعلهُ دائمًا.

قوله: (دونَ التراجمِ ونحوها) [2] عبارةُ ابنِ الصلاحِ هنا: (( وما ذكرناهُ من الحكمِ في التعليقِ المذكورِ، فذلكَ فيما أوردهُ منهُ أصلًا ومقصودًا، لا فيما أوردهُ في معرضِ الاستشهادِ، فإنَّ الشواهدَ يحتملُ فيها ما ليسَ من شرطِ الصحيحِ، معلقًا كان أو موصولًا ) ) [3] وقد مضى ما نُقلَ عنهُ في القولةِ قبلها.

قالَ الشيخُ في"النكتِ": (( وما ذكرهُ الوائليُّ - أي: منَ الحلفِ / 51ب / بالطلاقِ على نفي الشكِ عن صحةِ ما في البخاريِّ - [4] لا يقتضي أنّهُ لا يشكُّ في صحتهِ، ولا أنَّهُ مقطوعٌ بهِ؛ لأنَّ الطلاقَ لا يقعُ بالشكِ، وقد ذكرَ المصنِّفُ هذا في"شرحِ مسلمٍ" [5] لهُ، فإنَّهُ حَكَى عن إمامِ الحرمينِ أنَّهُ لو حلفَ إنسانٌ بطلاقِ امرأتِهِ:

(1) صحيح البخاري 4/ 6، وقال ابن حجر في الفتح 5/ 462 عقب (2749) : (( هذا طرف من حديث أخرجه: أحمد 1/ 79 و131 و144، والترمذي(2094) و (2095) ، وغيرهما من طريق الحارث، وهو الأعور، عن عليّ بن أبي طالب قال: (( قضى محمد - صلى الله عليه وسلم - أنّ الدين قبل الوصية، وأنتم تقرؤن الوصية قبل الدين .. ) )، وهو إسناد ضعيف، لكن قال الترمذي: (( إنّ العمل عليه عند أهل العلم ) ). وكأنّ البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلاّ فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به. وانظر بلا بد كتابنا: أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء: 40.

(2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 139.

(3) معرفة أنواع علم الحديث: 148.

(4) ما بين الشارحتين جملة تفسيرية توضيحية من البقاعي -رحمه الله -.

(5) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 1/ 20 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت