يحنثُ [1] ، والمرأةُ بحالها في حِبالتهِ [2] ، وكذلكَ ما ذكرهُ أبو عبدِ اللهِ الحميديُّ في كتابهِ"الجمع /51أ / بينَ الصحيحينِ"من قولهِ: (( لم نجد منَ الأئمةِ الماضينَ مَن أفصحَ لنا في جميعِ ما جمعهُ بالصحةِ إلا هذين الإمامينِ ) ) [3] فإنما المرادُ بكلِ ذلكَ مقاصدُ الكتابِ، وموضوعُه، ومتونُ الأبوابِ، دونَ التراجمِ، ونحوها؛ لأنَّ في بعضها ما ليسَ من ذلكَ قطعًا، مثلَ قولِ البخاريِّ: (( بابُ ما يذكرُ في الفخذِ ) ) [4] .. إلى آخرهِ. وقولهُ في أولِ بابٍ من أبوابِ الغسلِ: (( وقالَ بهزٌ ) ) [5] ... إلى آخرهِ، فهذا قطعًا ليس من شرطهِ؛ ولذلكَ لم يوردْهُ الحُميديُ في"جمعهِ بينَ الصحيحينِ"، فاعلمْ ذلكَ، فإنَّهُ مهمٌ خافٍ )) [6] ذكرَ هذا في الفائدةِ السادسةِ منَ النوعِ الأولِ.
قالَ شيخُنا: (( وقدِ [7] اعتبرتُ ما في البخاري من هذا فوجدتهُ يفصِّلُ، فإذا أوردَ نحوَ هذا في مقامِ الاحتجاجِ، وسكتَ عليهِ، فإنَّهُ يكونُ محتجًا بهِ صحيحًا، أو حسنًا لذاتهِ كحديثِ بهز، أو لغيرهِ كقولهِ: ويُذكرُ عن عليٍّ: (( الدَّيْنُ قبلَ
(1) الحنث: الخلفُ في اليمين، حنث في يمينه حنثًا: لم يبرَّ فيها. لسان العرب 2/ 151.
(2) جاء في حاشية (أ) : (( أي: في عصمته ) ).
أقول: الحبالة --بالكسر: هي ما يصاد بها من أي شيء كانت، والجمع: حبائل، ومنه: ما روي: (( النساء حبائل الشيطان ) )أي: مصايده، والمرادُ هنا: في عصمته، انظر النهاية 1/ 333، ولسان العرب 11/ 136.
(3) انظر: الجمع بين الصحيحين: 73 - 74.
(4) صحيح البخاري 1/ 103.
(5) صحيح البخاري 1/ 78. وانظر تعليقنا على معرفة أنواع علم الحديث: 95 - 96.
(6) انتهى كلام ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: 94 - 96.
(7) من قوله: (( إلى آخره عبارة ابن الصلاح بعده .... ) )إلى هنا لم يرد في (ك) .