فهذا مردودٌ على منْ تقوَّلهُ )) [1] ، ومنهم من برهنَ على أرجحيةِ كتابِ البخاريّ كشيخِنا في"شرح النخبة" [2] ، وغيرهِ، مِن ذَلِكَ أَنَّ البخاريَّ اشترطَ في إخراجه الحديثَ في كتابهِ هذا، أنْ يكونَ الراوي لَقِيَ شيخه، ومسلمٌ يكتفي بمجردِ المعاصرةِ [3] .
قولهُ: (لم يمازجهُ غيرُ الصحيحِ) [4] ، أي: غيرُ الحديثِ الصحيحِ، إنْ قيلَ: فيهِ نظرٌ؛ لأنَّهُ روى [5] بعدَ الخطبةِ في كتابِ الصلاةِ بإسنادٍ إلى يحيى بنِ أبي كثيرٍ: أنَّهُ قالَ: (( لا يُنالُ العلمُ براحةِ الجسمِ ) ) [6] فقد مزجهُ بغيرِ الأحاديثِ كما قالهُ في"النكت" [7] ، فالجوابُ: أنَّهُ نادرٌ فلا حكمَ لهُ.
قالَ شيخنا: (( وقالَ ابنُ / 24ب / الملقنِ: رأيتُ بعضَ المتأخرينَ قالَ: إنَّ الكتابينِ سواءٌ، فعلى هذا هو قولٌ ثالثٌ، وحكاهُ الطوفيُّ في"شرحِ الأربعينَ"، ومالَ إليهِ القرطبيُّ في مختصرهِ للبخاريِّ ) ).
قالَ بعضُ أصحابنا: وقالَ أبو العباسِ أحمدُ بنُ عمرَ القرطبيُّ لما ذكرَ البخاريَّ ومسلمًا في خطبةِ كتابهِ"المفهمِ" [8] : (( والحاصلُ من معرفةِ أحوالهما أنهما فرسا
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 85.
(2) نزهة النظر: 87 وما بعدها.
(3) انظر في تجلية هذه المسألة: نكت الزركشي 1/ 165، ونكت ابن حجر 1/ 281، ونزهة النظر: 87 - 88، والبحر الذي زخر 2/ 530.
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 114.
(5) جاء في حاشية (أ) : (( أي: مسلم ) ).
(6) صحيح مسلم 1/ 428 (612) (175) ط فؤاد، ولفظه: (( لا يستطاع العلم براحة الجسم ) ).
(7) التقييد والإيضاح: 26.
(8) جاء في حاشية (أ) : (( في شرح مسلم ) ).