لا يضر الجهل من المجيز بالأعيان، وعدم معرفته بهم، والإجازة حينئذ صحيحة يعني إذا وجد استدعاء، وفيه مائة شخص، المجيز يعرف عشرة منهم، وتسعون ما يدري منهم، تسعون منهم لا يعرفهم، كما لو كانوا عنده بين يديه مائة شخص، وقال: أذنت لكم أن ترووا عني صحيح البخاري، ما يلزم أن يكون عارفًا بالجميع، أو ولا عارف ولا واحد منهم، ما يلزم؛ لأنهم محددون، معينون بأعيانهم، ما فيه أدنى أشكال، ومعرفة الشيخ لهم لا تلزم، كالرواية بالسماع، أو بالعرض، يعني قد يأتي شخص ليعرض على الشيخ كتابًا من الكتب، ويقرأ الكتاب، وينتهي من الكتاب، وما يعرف اسمه، كما هو الحال في شأن الدروس الآن، يمكن يحضر طلاب من عشر سنين ما يعرف إيش أسماؤهم؟ الشيخ ما يعرفش أسماءهم، الشيخ يعرف أحد، اثنين، هذا مجرب بالدارسة بالجامعة أنا أعرفهم، إما متميز جدًا، أو ضعيف جدًا، أما المتوسطون هؤلاء في الغالب لا يعرفون؛ لأن المتميز ما في شك أنه ينبأ عن نفسه، ويكثر السؤال، وإذا خرج المدرس تبعه، وسأله يحتاج إلى أن توجد هناك رابطة بينهما، الضعيف جدًا من كثر ما يؤنب، وانتبه يا فلان، ومن كثر ما يردد: عيد السؤال مرتين، ثلاثًا حتى يفهم يعرف، يعني اسمه ينطبع في القلب، وإلا كل هؤلاء المائة طالب في القاعة تردد أسماؤهم كل يوم في التحضير، ولا يعرفون؛ لأن الحفظ غير مقصود لهذه الأمور، غير مقصود لهذه الأمور، نعم بعض الناس عنده حذق، وعنده دقة، وحافظ قوية تسعف، ودقة نظر بحيث يميز بينهم، وبعض الناس -الله المستعان- يعني لو يتردد عليه باليوم عشرة مرات ما عرفه، وكل له اهتمامه، كل يحفظ ما يهتم به، يعني أدركنا من شيوخنا من يفرق بالنفس، ومن يفرق بالصوت الضعيف، ولو انقطع مدد متطاولة، ومن يفرق بصوت الأقارب، يعرف صوت الأب، صوت العم، صوت الخال، يعرف أن هذا فلان، وعرفنا من شيوخنا -أيضًا-، ومن الحفاظ الضابطين المتقنين من إذا سلم عليه: من؟ كل من سلم عليه قال: من؟ ولو هو أقرب الناس إليه؛ لأن جهده، واهتمامه منصرف إلى غير هذا الأمر.