فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1417

بالياء قراءة أبي عمرو بن العلاء، والتقدير لئلا يتخذوا، وقراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة أَلَّا تَتَّخِذُوا وزعم أبو عبيد أنه على الحذف أي قلنا لهم لا تتّخذوا. قال أبو جعفر: هذا لا يحتاج إلى حذف وتكون «أنّ» بمعنى أي، ويجوز أن تكون «أن» في موضع نصب، ويكون المعنى بأن لا تتخذوا، وجعل الكلام للمخاطبة لأن بعده ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا على المخاطبة، ونصب ذرية من أربعة أوجه: تكون نداء مضافا، وتكون بدلا من وكيل لأنه بمعنى جمع، وتكون هي ووكيل مفعولين كما تقول: لا تتخذ زيدا صاحبا، والوجه الرابع بمعنى أعني، ويجوز الرفع على قراءة من قرأ بالياء على البدل من الواو، ولا يجوز البدل من الواو على قراءة من قرأ بالتاء: ولا يقال: كلّمتك زيدا، ولا كلمتني زيدا، لأن المخاطب والمخاطب لا يحتاجان إلى تبيين.

[سورة الإسراء(17): آية 4]

وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4)

وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ قد ذكرنا قول ابن عباس رحمه الله أن معناه أعلمناهم.

وأصل قضى في اللّغة عمل عملا محكما، والقاضي هو المحكم الأمر النافذة، والقضاء: الأمر النافذ المحكم الذي لا يدفع. وقرأ سعيد بن جبير وأبو العالية وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ وروي عن ابن عباس وجابر بن زيد «1» ونصر بن عاصم أنهم قرءوا لَتُفْسِدُنَّ «2» على ما لم يسمّ فاعله. وَلَتَعْلُنَّ أي ولتعظّمنّ، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين ولأن قبلها ما يدلّ عليها.

[سورة الإسراء (17) : آية 5]

فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5)

فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قيل: أي خلّينا بينكم وبينهم، وقرأ الحسن فجاسوا خلل الديار «3» . قال أبو إسحاق: أصل الجوس طلب الشيء باستقصاء أي طلبوا هل يجدون أحدا لم يقتلوه وخِلالَ ظرف أي في خلال الديار.

وَكانَ وَعْدًا مَفْعُولًا خبر كان، واسمها فيها مضمر.

[سورة الإسراء (17) : آية 6]

ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)

ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ أي نصرناكم عليهم حتّى كررتم. وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ مفعولان. نَفِيرًا على البيان.

(1) جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي البصري، وردت له حروف في القرآن، صاحب ابن عباس (ت 93 هـ) ترجمته في غاية النهاية 1/ 189.

(2) انظر البحر المحيط 6/ 8، ومختصر ابن خالويه 75.

(3) انظر البحر المحيط 6/ 9، والإتحاف 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت