إسحاق: أي هاديا ذا رحمة فجعله حالا من الهاء التي في «فصّلناه» . قال الكسائي والفراء: ويجوز هُدىً وَرَحْمَةً بالخفض «1» . قال الفراء: مثل وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ [الأنعام: 92] . قال أبو إسحاق: ويجوز «هدى ورحمة» بمعنى: هو هدى ورحمة.
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (53)
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ بالهمز لأنه من آل يؤول وأهل المدينة يخفّفون الهمزة ويجعلونها ألفا، وفي معناه قولان: أحدهما هل ينظرون إلا ما وعدوا به في القرآن من العقاب والحساب، والقول الآخر هل ينظرون إلّا تأويله من النظر إلى يوم القيامة. يَوْمَ يَأْتِي نصب بيقول. فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ «من» زائدة للتوكيد. فَيَشْفَعُوا لَنا نصب لأنه جواب الاستفهام. أَوْ نُرَدُّ قال الفراء: المعنى أو هل نردّ وقال أبو إسحاق: هو عطف على المعنى أي هل يشفع لنا أحد أو نردّ وقرأ ابن أبي إسحاق أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ «2» بنصبهما جميعا والمعنى إلّا أن نردّ كما قال امرؤ القيس: [الطويل] 148-
فقلت له لا تبك عينك إنّما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا «3»
وقرأ الحسن أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ «4» برفعهما جميعا والقراءة المجمع عليها أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ «5» . قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ أي لم ينتفعوا بها وكلّ من لم ينتفع فقد خسرها.
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ما كانوا يعبدونه من الأوثان.
[سورة الأعراف (7) : آية 54]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (54)
إِنَّ رَبَّكُمُ اسم «إنّ» (اللَّهُ) خبرها. الَّذِي نعت ويجوز في القرآن إن ربّكم الله
(1) في البحر المحيط 4/ 308 (بالخفض على البدل، وهي قراءة زيد بن عليّ) .
(2) انظر مختصر ابن خالويه 44.
(3) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه 66، والأزهية 122، وخزانة الأدب 4/ 212، وشرح أبيات سيبويه 2/ 59، والكتاب 3/ 51، وشرح المفصّل 7/ 22، والصاحبي في فقه اللغة 128، واللامات ص 68، والمقتضب 2/ 28، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 313، والجنى الداني ص 231، والخصائص 1/ 263، ورصف المباني 133، وشرح عمدة الحافظ 644، واللمع 211.
(4) انظر مختصر ابن خالويه 44، والبحر المحيط 4/ 308.
(5) هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط 4/ 308.