الصفحة 37 من 53

باب إعطاء الشيء حكم ما أشبهه في معناه، ولهذا تعدت رضي بعلى في البيت المتقدم لما كان (رضي عنه) بمعنى أقبل عليه بوجه وده، وقال الكسائي:"إنما جاز هذا حملًا على نقيضه وهو سخط"1.

ومن مجيء (على) بمعنى (عن) قول عدي بن زيد:

في ليلة لا نرى بها أحدًا ... يحكي علينا إلا كواكبها

أي يحكى عنا إلا كواكبها، وقال بعضهم أن (يحكي) ضمن معنى ينم ولذلك عداه بعلي فهو من باب إعطاء الشيء حكم ما أشبهه في المعنى.

ب- (عن) تفيد (معنى المجاوزة) ولا تفيد سواه عند البصريين قد تخرج عن هذا المعنى فتفيد (معنى الإستعلاء) مقترضة إياه من (على) وذلك على رأي غير البصريين. يشهد لذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه} (محمد: 38) أي يبخل على نفسه. وقول ذي الأصبع العدواني:

لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت ديانى فتخزوني

وقد فسر البيت ابن هشام بقوله: أي لله در ابن عمك لا أفضلت في حسب عَلَىَّ ولا أنت مالكي فتسوسني، وذلك لأن المعروف أن يقال: أفضلت عليه 2، ونحو قوله تعالى: {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} (ص: 32) أي قدمت الخير على ذكر ربي.

1راجع مغني اللبيب: 191-887.

2المغني: 196. وراجع الإيضاح العضدي: 259. والهمع: 2: 29. وابن عقيل: 2: 23. وشرح التصريح: 2: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت