زادٍ وهديةٍ تقدمها لأهلك إذا قمت إلى الجهاد ولم تتثاقل عنه، ولم تسحبك الأرض تحت وتتركك.
هنا تنبيه لطيف: لما قال الله جل وعلا: {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} ؛ لأن الثقيل يبقى على الأرض، أما المجاهد فهو عالٍ، الجهاد فيه علو، فيه رفعة، لكن الذي يتثاقل عن الجهاد دائمًا يُنظر له منظر الدون، دائمًا هو باقٍ تحت، حتى تذهب تنظر للمجاهدين تطأطأ رأسك أمامهم لا تستطيع أن ترفع رأسك لأنهم أعلى منك، أعلى منك منزلة ورفعة؛ لأنهم هم الذين ينافحون عن هذا الدين الذي تدعي أنك متمسكٌ به، هم الذين يرفعون راية الإسلام، وأنت قابعٌ في بيتك، هم الذين يبقون تحت حر الشمس وبرد الشتاء، وينامون تحت الأشجار، وفي الصحراء، ولا يرجعون إلى بيوتهم، وقد تركوا كل الملذات، وأنت تعيش في ملذاتك، ثم تزعم أنك تحب الدين! لا تقارن نفسك بهم.
ولذلك الذي يطعن في المجاهدين عند السلف من الفساق؛ لأن مرتبة المجاهدين مرتبةٌ أعلى من مرتبة غيرهم؛ فهم الذين ينافحون عن هذا الدين، ويدافعون عنه، وينتصرون له، هم الذين يستعملهم الله جل وعلا لنشر دينه، ولتمكين عباده في الأرض، وللحفاظ على هذا الدين.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} . إذا كان عندك ذرة إيمان، وتسمع هذه الآية ولا تحرك في قلبك شيء، فأعلم أن النفاق قد دخل على قلبك، المؤمن لا ينفر من الجهاد، احذر أن تأتيك الوساوس، وأن تأتيك الشبهات، وأن تأتيك الشهوات، فتبعدك عن الجهاد، يُقال