{اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} لماذا؟؛ للتعلق بها، للدعة، ولأن الزهد والورع ليس من صفات هؤلاء المتثاقلين، لأن الجهاد ثقيل؛ هناك أهل، هناك مال، وهناك ثروات الدنيا، ملذات الدنيا، لهذه إذا دخلت إلى القلب وجاءك منادي الجهاد فالأفضل أن تطلقها، لكن من انغرست في قلبه وبقيت في قلبه تزيده ثقلًا على ثقل، هي الدنيا ثقيلة فما بالك بهذه الأمور التي تزيد.
فهذا فيه توبيخ من الله جل وعلا للمؤمنين؛ لأن الإيمان في الأصل دافع للجهاد، ولذلك أخذنا في الحلقة السابقة؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (11) } [الصف] .
إذًا أصل الإيمان أنه دافع للجهاد، المؤمن يعلم ما عند الله جل وعلا من الجزاء، يعلم أن هذه الطريق إن بقي فيها فهو نصرٌ وتمكينٌ وابتلاء، فيها مغفرةٌ للذنوب، وفيها جزاءٌ في الآخرة وهو الجنة، يعني نهايته إلى الشهادة، لكن لماذا يتثاقل؟! لماذا إذا دُعي إلى الجهاد يتثاقل؟! لأن هناك دخنٌ في العقيدة، هناك دخلٌ ودخن، هناك تشويشٌ في العقيدة، هناك وسوسة من الشيطان، هناك عقيدةٌ غير ثابتةٍ غير متزنة، هناك تسويةٌ بين مصالح الآخرة ومصالح الدنيا، هناك غلبة شهوات النفس وملذاتها على ما عند الله جل وعلا، فأصبح الميزان كأنها واحدة في عين المرء، وإن لم يكن في الحقيقة هو واحد، فسبّبّ له هذا أنه يتثاقل.
قال الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا} ولم يقل اخرجوا، لاحظ تعبير بالنفور، يعني انفروا، والنفور أشد؛ لأنه يترك كل شيء ويذهب.