الصفحة 17 من 18

ثم قال كذلك:"وكذلك ولاية الله تعالى لعبده هي بحسب إيمانه قال تعالى: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:68] "؛ الألف واللام للاستغراق وكذلك تكون هنا للحقيقة: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} الذين كُمل إيمانهم، أو الذين معهم أصل الإيمان، من كان معهُ أصلُ الإيمان كانت معه أصلُ الولاية، من ازداد إيمانه ازدادت ولاية الله جل وعلا له وحفظه له وقال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 257] .

ثم قال:"وكذلك معيتهُ الخاصة هي لأهل الإيمان قال تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال:19] "؛ فإذا نقص الإيمان وضعُف كان حظ العبد من ولاية الله له ومعيته الخاصة بقدر حظه من الإيمان.

"وكذلك النصر والتأييد الكامل إنما هو لأهل الإيمان الكامل قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر:51] ، وقال تعالى: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف:14] "؛ كل هذه المسألة راجعه للإيمان.

قال:"فمن نقص إيمانه، نقص نصيبه من النصر والتأييد"؛"فمن نقص إيمانه"، ما الذي ينقص الإيمان؟ المعاصي،"فمن نقص إيمانه، نقص نصيبه من النصر والتأييد؛ ولهذا إذا أُصيب العبد بمصيبة في نفسه، أو ماله، أو بإدالة عدوه عليه، فإنما هي بذنوبه، إما بترك واجبٍ، أو فعل محرمٍ، وهو من نقص إيمانه".

ثم قال:"والتحقيق أن مثل هذه الآيات، وأن انتفاء السبيل عن أهل الإيمان الكامل، فإذا ضعف الإيمان صار لعدوهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم، فهم جعلوا له عليهم السبيل بما تركوا من طاعة الله {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء:141] "؛ هذا وعد من الله جل وعلا، لكن إذا حصل في الواقع هل نرجع للوعد بالنقضان؟ لا؛ حاشا لله سبحانه وتعالى، لكن نعلم أن شرط الوعد قد تخلف، أحد شروط الوعد {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} إذا تمسكوا بالإيمان، إذا قلّ الإيمان كان للكافرين على المؤمنين سبيلا، إذًا كيف يكون للكفار علينا سبيل؟ نحن الذين نمهد لهم هذا السبيل، إذا تركنا ديننا، وتركنا إيماننا، كان لهم علينا سبيل، (إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وأخذتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) ، إذًا المسألة قواعد إلهيه منضبطة جدًا جدًا جدًا، نقص الإيمان يؤثر في نقص النصر والتأييد والظفر، والدفاع من الله جل وعلا عن عباده.

متى يكون للكفار دولةٌ على المؤمنين وسبيلٌ على المؤمنين؟ إذا نقص إيمان المؤمنين، إذا ترك المؤمنون منهج الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت