ثم قال:"وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون:8] قال: فله من العزة بحسب ما معه من الإيمان وحقائقه، فإذا فاتهُ حظٌ من العلو والعزة، ففي مقابلة ما فاتهُ من حقائق الإيمان علمًا وعملًا ظاهرًا وباطنًا".
يعني كما سبق هي مسألة معادلة.
ثم قال:"وكذلك الدفعُ عن العبد هو بحسب إيمانه قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج:38] "؛ انظر مسألة قضية الإيمان وتأثيرها في نصر الله جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ} عمن؟ {عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} يعني عن المؤمنين، إذًا إذا قلّ دفاع الله جل وعلا عن عباده المؤمنين نُرجع هذا لماذا؟ لقلة السلاح؟ لقلة العدد؟ لقلة الشوكة؟ لضعف التدبير؟ عدم وجود عسكري؟ أن السلاح لم ينفع؟
لا؛ قال:"فإذا ضعف الدفع عنه فهو من نقص إيمانه".
يجب أن نعلم أيها المجاهدون والمؤمنون؛ يجب أن نعلم أن مسألة قتال الأعداء ليست مسألة سلاح باليد، إنما هي مسألة إيمان يتحرك به رجلٌ لينتصر، المعادلة التي جاءت ذكرها الله جل وعلا قال: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة:249] بسبب ماذا؟ بسبب الإيمان، الإيمان مؤثر في الجهاد تأثيرهُ كبير جدًا، والمعاصي تؤثر بالعكس، نقصُ الإيمان مؤثر، نحن نجاهد من أجل هذا الإيمان، فإذا جاهدنا وعصينا بجهادنا هذا أو في جهادنا هذا، فإن المعصية سترجعُ على الجهاد، ستؤثر في الجهاد ولابد.
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} يعني إذا ازداد إيمانهم، فإذا عصوا قلّ الإيمان والله المستعان، قلّ دفع الله جل وعلا عنهم.
ثم قال كذلك:"كذلك الكفايةُ والحسب هي بقدر الإيمان قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال:64] أي: الله حسبك، حسبُ أتباعك، أي: كافيك وكافيهم، فكفايتهُ لهم بحسب إتباعهم لرسوله صلى الله عليه وسلم، وطاعتهم له، فما نقص من الإيمان عاد بنقصان ذلك كله".
معادلةٌ واضحةٌ لا ريب ولا شك فيها، نقص الإيمان نقصٌ في كفاية الله جل وعلا للمؤمنين، وحسبه لهم، ودفاعه سبحانه وتعالى عن عباده، بسبب ماذا؟ بسبب معصيتهم له، وتركهم منهج الحق.