وتعالى، يحبون الله ولا يحبون غيره، يعني لا يشركون مع الله في المحبة، في الطاعة، في العبادة، هؤلاء هم عباد الله جل وعلا، عباد الرحمن.
لكن المشركون، إذا نظرنا إليهم فإنهم تجد أهوائهم مُتشتتة، وقلوبهم متفرقة، آلهتهم كثيرة، ومعبوداتهم لا تُحصى من كثرتها؛ فسبّبّ ذلك سفولهم، وعلو المؤمنين عليهم، ولو علو أولئك، يعني الأصل في العلو: العلو المعنوي ليس العلو الدنيوي؛ العلو الدنيوي قد يكون الكفارُ فيه أعلى، قد يكون الكفار أهل جاه، ومال، وسلطة، وعندهم سلطانٌ كبير، وعندهم مساحاتٌ شاسعةٌ من الأراضي، والدول، لكنهم هم الأسفلون، والمؤمنون هم الأعلون بفضل الله جل وعلا.
هنا تنبيه قبل أن نتكلم عن قوله: {وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ما السبب في هذا؟
علمنا أن مسألة تنبيه الله جل وعلا ونهيه عن الوهن والحزن، هو بسبب الأثر الذي حصل في نفوس المؤمنين بسبب مقتل كثيرٍ من الصحابة في غزوة أحد، لكن الأصل في هذا أن هؤلاء الرماة من الصحابة نزلوا من على الجبل، فعصوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فأثرّت معصيتهم هذه في الجهاد، أثرّت معصيتهم هذه في سير المعركة، فالمعصيةُ مؤثرةٌ في الجهاد -وسيأتي الكلام عليها-
ولذلك متى يكون العلو؟ إذا كنت أنت المؤمن الإيمان الكامل، فهنا تعلو وكلما أزداد إيمانك كلما علوت على غيرك، وكلما نزل من إيمانك كلما قلّ من العلو بحسبه، يقول شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان -وهذا الكلام مهم جدًا نسردهُ مع بعض التعليق؛ لعلنا نستفيد منه- يقول رحمه الله:"والله سبحانه إنما ضمن نصر دينه، وحزبه، وأوليائه بدينه علمًا وعملًا، لم يضمن نصر الباطل، ولو اعتقد صاحبه أنه مُحق، وكذلك العزةُ والعلو إنما هما لأهل الإيمان الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وهو علمٌ وعملٌ وحال، قال تعالى: {وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ".
انظر ماذا قال بعدها؟
"فللعبد من العلو بحسب ما معهُ من الإيمان". هي معادلة: كلما ازداد إيمانك ازداد علوك، يعني علوك عند الله ليس العلو الدنيوي، إنما العلو الأخروي عند الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يكون بسببه النصر والتمكين والظفر على الأعداء بإذن الله.