فعذرك مردود فالجهاد أفضل من القيام والصيام، وإن تعذرت بالزوجة والأولاد فرازقهم هو الله ولست أنت، وإن تعذرت بالدعوة فخير دعوة في هذا الزمان هو أن تدعو للجهاد، وإن تعذرت بالعجز عن الجهاد من خلالها إعداد نفسك، وإن تعذرت بعدم القدرة على الهجرة فقم بإعداد نفسك في أرضك ولو على أبسط الوسائل القتالية، وإن تعذرت بقوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} البقرة:195 فأنت تحمل الآية على غير محملها كما قال أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - للتابعين:"إنكم تحملون هذه الآية على غير محملها إنما أنزلت فينا ردًا على الذين قالوا: إن التهلكة في الجهاد وهي محمولة على عكس ما قالوا فالتهلكة الحقيقية هي بترك الجهاد وليس العكس ... ماذا تبقى لك؟ أخرج ما لديك من أعذار ... نريد أن نسمعها كلها أم أن أعذارك فقدت الحيلة والوسيلة ... أتعترف بذلك أم لا؟ أراك تستسلم أيها المسكين هذا أمامنا فكيف بك إذًا أمام رب العالمين الذي يعلم الجهر وما يخفى؟ فالحذر الحذر والبدار البدار وإياك إياك أن تغتر بزخرف هذه الدار {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} آل عمران:185، الدنيا دار إن أضحكت اليوم أبكت غدًا يا لها من دار ردى ... إن أخصبت أجدبت وإن جمعت فرقت وإن ضمت شتت وإن نقصت نغصت وإن زادت أبادت وإن عمرت دمرت وإن قربت أبعدت ... تربها بعيد ... حبيبها طريد شرابها سراب وعذبها عذاب ... هي دار الهموم والأحزان والتغير والألوان كثيرها قليل وعزيزها ذليل وغنيها فقير وجليلها حقير ... فلا يقعدنك عن هذا الثواب سبب من الأسباب ... فذو الحزم السديد من جرد العزم الشديد وذو الرأي المصيب من كان له في الجهاد نصيب، ومن أخلد إلى الكسل وغره الأمل زلت منه القدم وندم حيث لا ينفعه الندم، يا أيها الشهداء من الأحياء يا أيها الأبطال بعد الغناء إن أسماءكم هي أخلد الأسماء إن ألقابكم هي أشرف الألقاب ... نسأل الله تعالى أن يرزقنا كما رزقكم يا أحباب يا أيها الغزاة، ذكر الغزو أمام أحمد بن حنبل فبكى وقال: ما من أعمال البر شيء أفضل منه ولا يعدل لقاء العدو شيء، وأن يباشر القتال بنفسه هو أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن المسلمين وحريمهم فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم في سبيل الله ...".
هنيئًا لكم ... الله يحبكم ... {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} الصف:4 ... كل مقاتل يقف على ثغرة كأنه حجر في البنيان ... بنيان قوي لا يلين، جدرانه محفورة في عروق المسلمين ... يا له من حب ... يا له من شرف روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله: ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال عليه السلام:"لا"