ينزهها وبين من هو مجتهد ليتلفها ... إن المجاهد هو السائح يقينًا والبائع نفسه بالربح الأعظم فوزًا مبينًا ...
17 -ذروة السنام:
وهي أعلى نقطة في البعير لا يعادلها ولا يساويها شيء من أجزاء البعير، وكذلك الجهاد لا يعادله ولا يساويه شيء من أعمال الإسلام، كما يحتمل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - شبه الإسلام بالبعير لأن البعير يحمل الإنسان ويوصله إلى المكان الذي يريده وكذلك الإسلام يوصل المسلم في سفره الدينوي إلى موطنه الأول وهو الجنة، ويحتمل أنه شبّه الجهاد بذروة سنام البعير لأن ذروة سنام البعير لا ينالها إلا أطول الناس جسدًا أو مالًا، كذلك الجهاد لا يناله إلا أفضل الناس، الناس يتسابقون لنيل أرفع الدرجات ويبذلون لأجل بلوغها الجهد والتعب وقد يتقاتلون لأجل ذلك، الكل يريد السنامة والمعظم يحب الإمارة والإمامة، النفوس تتوق لذلك، هذا في عالم الدنيا الفانية فكيف بها في عالم الآخرة الباقية؟ لذلك قال - عليه السلام:"... أما رأس الأمر فالإسلام وأما عموده فالصلاة وأما ذروة سنامه فالجهاد"الحديث صحيح، أخي في الله: إن للمجاهد أجرًا في نومه وأجرًا في سفره وأجرًا في نفقته وأجرًا في نصبه وأجرًا في تعبه وأجرًا في عطشه وجوعه وأجرًا في حركاته.
18 -إذا اختلفت الناس فعليك بأهل الثغور:-
يقول سفيان بن عيينة - رضي الله عنه: إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} العنكبوت:69، جاء فيما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، مع ما نال من أجر أو غنيمة"، قال الإمام النووي في معنى كلمة"تكفل الله"أوجب الله لهذا المجاهد الجنة بفضله وكرمه"... هم أهل الثغور ... هم من تكفل الله لهم بالهداية في الدنيا وبالجنة في الآخرة."
19 -لا تتعجل أمرك في الدنيا: -
جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من غازية، أو سرية، تغزو فتغنم وتسلم، إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم"... الغنائم في الدنيا تأكل الأجر أكلًا ... يا أيها المجاهد: احذر من التعجل أتريد أجرك في الدنيا؟ وكأني أسمعك تصيح ..."لا"لو أخذت الأجر في الدنيا كالقناطير المقنطرة فإن الدنيا بما فيها لا تعدل عند الله جناح بعوضة ... أأبيع الجنة بدراهم معدودة؟ صحيح أن الغنائم حق