فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 123

كل من المهاجرين والأنصار، ووازن ما عند الذين خالفوا ذلك من مزيد الفضل في العلم والدين ما عند المشيخة من السنّ والتجارب فلما تعادلوا من هذه الحيثية رجّح بالكثرة ووافق اجتهاده النص فلذلك حمد الله تعالى على توفيقه لذلك». فتح الباري (10/ 200) . والترجيح بالكثرة عند عمر والخلفاء الراشدين فيه آثار.

(5) . ذهب بعض أهل العلم والفقه في مسألة إمام الرجل القومَ وهم له كارهون إلى الترجيح بالكثرة وهو مذهب أحمد وإسحاق قالا: إذا كره واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم. جامع الترمذي (1/ 386)

لكن مسألة الترجيح بالكثرة مشكلة عند ما يكون الإمام أو الأمير عالما عادلا مجتهدا وخالف الجمهور بالرأي فإن المقرّر في أصول الشرع أنه تجب طاعته في مواضع الاجتهاد.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: « .. الإمام والرعية يتعاونون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان بمنزلة أمير الجيش والقافلة والصلاة والحج. والدين قد عرف بالرسول فلم يبق عند الإمام دين ينفرد به.

ولكن لا بد من الاجتهاد في الجزئيات فإن كان الحق فيها بيّنا أمر به، وإن كان متبيّنا للإمام دونهم بيّنه لهم، وكان عليهم أن يطيعوه، وإن كان مشتبها عليهم اشتوروا فيه حتى يتبين لهم، وإن تبين لأحد من الرعية دون الإمام بينه له، وإن اختلف الاجتهاد فالإمام هو المتبع في اجتهاده إذ لا بد من الترجيح والعكس ممتنع». منهاج السنة النبوية (8/ 273) .

ويقول أيضا رحمه الله: « .. ودلّت نصوص الكتاب و السنة وإجماع سلف الأمة أنّ ولي الأمر إمام الصلاة والحاكم وأمير الحرب والفيء وعامل الصدقة يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت