قال لإمام النووي رحمه الله: «واختلف أصحابنا: هل كانت المشاورة واجبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كانت سنة في حقه كما في حقنا .. والصحيح عندهم وجوبها وهو المختار، قال الله تعالى: {وشاورهم في الأمر} والمختار الذي عليه جمهور الفقهاء ومحققوا الأصول أن الأمر للوجوب» . شرح مسلم 4/ 76) والأم للشافعي (6/ 206) وتفسير الرازي (9/ 69) .
أدلة هذا القول:
لم أعثر لهذا القول على دليل غير القول بصرف الأمر: {وشاورهم في الأمر} إلى الندب والصارف هو أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم الذي خوطب بالآية ليس بحاجة إلى الشورى لاستغنائه بالوحي وأن القصد من الشورى هو الإيناس للصحابة وتطييب خواطرهم وهو ليس بواجب على النبي صلى الله عليه وسلم فالشورى ليست واجبة وعلى فرض أن الأمر للوجوب فهو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.
يظهر ضعف هذا الرأي لأن الخطاب في قوله: {وشاورهم في الأمر} الآية خطاب مواجهة لا خطاب تخصيص بالحكم والأصل عدم الخصوصية في الشرائع والأحكام ولا يثبت ذلك بالاحتمال.
ودليل آخر: وهو أنه إذا كانت الشورى واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم مع إمكان استغنائه بالوحي مع رجاحة العقل فلئن تجب على غيره من الحكام والأمراء أولى.
وجه آخر: أن الأصل في الأمر المطلق عن القرائن أن يقتضي الوجوب ولا قرينة هنا فوجب الحمل على الأصل ولا ضرورة تلجئنا إلى الخروج عنه.
وأما القول بأن الأمر بالشورى إنما كان لتطييب خواطر الصحابة فهو تأويل للنصوص من غير ضرورة شرعية وقد تقرر في الأصول: أنه يجب حمل النصوص على الظاهر إلا بدليل يوجب