فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 123

ولهذا انقسم الكفر إلى متفق عليه ومختلف فيه، فمن المتفق عليه: الشرك بالله وجحد المعلوم من الدين بالضرورة كجحد وجوب الصلاة والصوم والزكاة والحج ونحو ذلك وإلقاء المصحف في القاذورات وجحد البعث والنبوات.

ومن المختلف فيه: ترك الصلاة والسحر والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك.

يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله في فيصل التفرقة: «إن الكفر حكم شرعي كالرق والحرية مثلا إذ معناه إباحة الدم والحكم بالخلود في النار، ومدركه شرعي فيدرك إما بنص وإما بقياس على منصوص» .

ولهذا قد يكون دليل الكفر والتكفير ظنيا كأخبار الآحاد والأقيسة وظواهر العموم وتناط بها الموالاة والمعاداة، قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله في مسألة العمل بأخبار الآحاد:

«الذي نقول به: إنه يوجب العمل دون العلم؛ كشهادة الشاهدين والأربعة سواءً، وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والأثر، وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعا ودينا في معتقده، على ذلك جماعة أهل السنة، ولهم في الأحكام ما ذكرنا وبالله توفيقنا» .

إجماع صحيح على أن أهل الفقه والأثر يعتمدون على خبر الواحد العدل في الأحكام وفي الاعتقادات وينوطون به المعاداة والموالاة في الدين.

وقد يكون دليل الكفر قطعيا، ولا دليل لاشتراط القطع واليقين في دليل الكفر والتكفير خلافا لأهل البدع من الجهمية والمعتزلة والأشعرية وأكثر المتكلمين ومن تأثر بهم وإن انتسب إلى السلف فهذان أصلان مهمان ينبغي الاعتناء بهما.

الأصل الثالث:

أدلة وقوع الكفر (الأسباب الموجبة للكفر، وحصول الشروط وانتفاء الموانع) قد تكون ظنية، وقد تكون قطعية، فقد تكون أقوال المرء وأفعاله دالة على الكفر على سبيل الظن أو القطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت