الصفحة 25 من 26

شدة خوفه، كما أن الذي وجد راحلته بعد إياسه منها أخطأ من شدة فرحه».

والحافظ ابن حجر (852 هـ) رحمه الله قال: «وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول ولم يقله قاصدا لحقيقة معناه بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه» . فتح الباري (6/ 523) .

وقال الإمام أحمد بن إسماعيل الكوراني (893 هـ) رحمه الله: «وهذا مشكل فإن ظاهر العبارة كفر، والجواب أنه لم يكن شاكا في قدرة الله بل من غاية الخوف لم يدر ما يقول نظيره قول من أضل دابته ثم وجدها قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك» الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (6/ 261) .

واختاره الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. الدرر السنية (1/ 246)

انظر: المفهم شرح مسلم (7/ 76) شرح مسلم للنووي (9/ 76) شرح مسلم للقاضي عياض (8/ 256) والشفا بتعريف حقوق المصطفى (ص 859) كشف المشكل (3/ 157) .

هذه المذاهب اتفقت على أن الرجل لم يجهل صفة القدرة ولا شك في المعاد ولم يوجد فيه المقتضي للكفر والتكفير.

(11) .وقال آخرون: إن الرجل وقع في الكفر إلا أن المانع من التكفير الجهل، وهو مذهب جماعة من العلماء، منهم:

الإمام ابن حزم الظاهري (452 هـ) رحمه الله: «فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله يقدر على جمع رماده وإحيائه وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله» . الفصل في الملل والنحل (3/ 252) .

والإمام نجم الدين الطوفي رحمه الله (716 هـ) يقول وهو يتكلم في نفي التكفير عن المعتزلة في نفي القدر وخلق أفعال العباد: «ومن الحجج القاطعة في الاعتذار لهؤلاء المخالفين ما ثبت في السنة من أن رجلا كان قبلكم قال لأولاده .. فهذا الرجل قد أنكر القدرة بالكلية فعذره الله لجهله ورحمه بإيمانه، ومن تأول هذا الحديث على غير ما ذكرنا من الرجل بقدرة الله عليه فقد راغم ظاهر السنة .. وإذا ثبت تجاوز الله عمن أنكر قدرته جهلا فتجاوزه عمّن أنكر أثرا من آثار قدرته جهلا أو لتعارض الأدلة أولى» . درء القول القبيح (ص 350 - 351) والإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية (ص 442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت