ونسب إلى ابن تيمية (728 هـ) رحمه الله لقوله: «فهذا رجل شك في قدرة الله، وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك وكان مؤمنا بالله يخاف الله أن يعاقبه فغفر لذلك» . مجموع الفتاوى (3/ 231) .
أطلق هنا رحمه الله أن الرجل شك في قدرة الله، وأنه كان جاهلا لا يعلم ذلك! وله قول آخر يخالف هذا قال في موضع آخر: «إن الإيمان بقدرة الله على كل شيء ومعاد الأبدان من أصول الإيمان، ومع هذا فهذا لما كان مؤمنا بالله وأمره ونهيه وكان إيمانه بالقدرة والمعاد مجملا فظنّ أن تحريقه يمنع ذلك فعل ذلك.
ومعلوم أنه لو كان قد بلغه من العلم أنّ الله يعيده وإن حرق كما بلغه أنه يعيد الأبدان لم يفعل ذلك». بغية المرتاد (ص 342) .
وهنا تقييد وتقرير أن الرجل كان مؤمنا بالله وأمره ونهيه ومؤمنا بقدرة الله وبمعاد الأبدان مجملا لكنه جهل التفصيل.
وقد سبق تقريره أنه إنما أخطأ من شدة الخوف لا من أجل الجهل.
وممن قال بهذا القول ابن أبي العز الحنفي شرح الطحاوية (ص 258) .
تنبيه:
استدلّ ابن القيم (751 هـ) رحمه الله بالحديث على أن الله يدخل الجنة من لم يعمل خيرا قط، فقال في سياق سعة رحمة الله وعمومها وإخراج أناس لم يعملوا خيرا قط من النار: «ومن هذا رحمته سبحانه وتعالى للذي أوصى أهله إن يحرقوه بالنار ويذروه في البر والبحر زعما منه بأنه يفوت الله سبحانه وتعالى، فهذا قد شك في المعاد والقدرة ولم يعمل خيرًا قط، ومع هذا فقال له ما حملك على ما صنعت قال خشيتك وأنت تعلم فما تلافاه إن رحمه الله فلله سبحانه وتعالى في خلقه حكم لا تبلغه عقول البشر» . حادي الأرواح (2/ 780) .
والمقصود: أن حشر ابن القيم في زمرة المستدلين بالحديث للعذر بالجهل غير دقيق إلا أن يوجد نقل آخر له في القضية والله أعلم.
حاصل هذا المذهب أن الرجل وقع في كفر أكبر لكنه عذر بالجهل، وفيه نظر كبير سبق بيانه