وقد استيقن الجملة يكون مخلا بتحقيق النظر، كمعتقدي التشبيه ويكون تكفيره محل نظر كما في المشبه ..
والحاصل منع كون ذلك الشك كفرا؛ لعدم وجوب الاستفصال في أحوال الصفات، وهو المذكور أولا، وقد حققنا كون عدم الاستفصال لا يلزم منه الكفر في زوائد «العلم الشامخ» . الأبحاث المسدّدة في فنون متعددة (ص 323) .
وقال العلامة علي بن سلطان القارئ (1014 هـ) رحمه الله: « .. نعم قد يقال: إنه آمن إيمانا إجماليا، وتقليدا عرفيا، وما بلغه تفاصيل المؤمن به، فوقع له الشك في وقوعه أو التوهم بدفع العذاب عنه على تقدير تصوّره» شرح الشفا للقاضي عياض (2/ 531) .
وقال العلامة ابن باز رحمه الله: «هذا جهل بعض الشيء من أمور خفية من كمال قدرة الله فعذره الله، حمله خوفه من الله وجهل كمال القدرة فقال ما قال لأهله» .شرح كشف الشبهات ص 27؛121؛128]
ولعلّ الإمام البغوي رحمه الله يشير إلى هذا التأويل في قوله: «فإن قيل: كيف غفر له وهو منكر للبعث؟ قلنا: لم يكن منكرا للبعث، ولكن كان يفعله من خشية البعث، ولكنه كان جاهلا ظن أنه إذا فعل ذلك ترك فلم ينشر ولم يعذب، أو ظن أن هذه الحيلة تنجيه مما يخافه» .شرح السنة (14/ 382)
(9) .كان هذا في زمن فترة حيث ينفع مجرّد التوحيد، والبعث ومعاد الأبدان من مجوزات العقول.
ومما يدلّ على أن الرجل كان موحّدا ولم يشرك بالله قوله عليه السلام:
«إن رجلا ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد» .
«إن رجلا لم يعمل من الخير شيئا قط إلا التوحيد» .
وكيف موحّدا من يجهل قدرة الله على كل شيء.
قال العلامة أبو بكر بن العربي (543 هـ) رحمه الله: «قال علماؤنا: هذا رجل جهل صفة من صفات الله تعالى وكان مؤمنا بشرع من قبله في زمن الفترة وعند تغيير الملل ودروسها، ومن اتبع الدين على هذه الحال وطلب التوحيد بين الشبه فما أدرك منه ينتفع به وما فاته يسامح فيه وهذا كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل ورقة بن نوفل وأشباههم.