(7) . وقال آخرون: لم يجهل ولم يشك في القدرة .. ولكن أوصى بإحراق نفسه إزراء وغضبا عليها وأنه إذا عاقب نفسه في الدنيا لم يعاقب في الآخرة.
واستدل لهذا حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا: «هل عملت خيرا قط؟، فيقول: لا، غير أني أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني بالنار، ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل، فاذهبوا إلى البحر فذروني في الريح فوالله لا يقدر عليّ رب العالمين أبدا فيعاقبني إذ عاقبت نفسي في الدنيا عليه» .
واختار هذا القول أبو جعفر الطحاوي رحمه الله: «فوجدنا ذلك محتملا أن يكون كان من شريعة ذلك القرن الذي كان ذلك الموصي منه القربة بمثل هذا إلى ربهم جل وعزّ خوف عذابه إياهم في الآخرة ورجاء رحمته إياهم فيها بتعجيلهم لأنفسهم ذلك في الدنيا كما يفعل من أمتنا من يوصي منهم بوضع خده إلى الأرض في لحده رجاء رحمة الله جل وعزّ إياه بذلك ... فكان جوابنا أن ذلك ليس على نفي القدرة عليه في حال من الأحوال، ولو كان ذلك كذلك لكان كافرا، ولما جاز أن يغفر الله له، ولا أن يدخله جنته؛ لأن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، ولكن قوله: «فوالله لا يقدر عليّ رب العالمين أبدا» هو عندنا والله أعلم على التضييق أي لا يضيق الله عليّ أبدًا فيعذّبني بتضييقه علي لما قد قدّمت في الدنبا من عذابي نفسي الذي أو صيتكم به فيها».
ثم ذكر الآيات الشاهدة لهذا التأويل، ثم قال: «أي لا يضيّق علي أبدا لما قد فعلته بنفسي رجاء رحمته وطلب غفرانه ثقة منه به ومعرفة منه برحمته وعفوه وصفحه بأقل من ذلك الفعل» . شرح المشكل 2/ 29) وتحفة الأخيار بترتيب مشكل الآثار رقم (125 - 135)
وجعله القاضي عياض بن موسى (544 هـ) رحمه الله الوجه الثاني من وجوه التأويل: «أو يكون «قد» بمعنى ضيّق، ويكون ما فعله بنفسه إزراءً عليها وغضبا لعصيانها». الشفا بتعريف حقوق المصطفى (ص 858) .
وختم به الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم (9/ 77) الوجوه: «وقيل: إنما أوصى بذلك تحقيرا لنفسه وعقوبة لها لعصيانها وإسرافها رجاء أن يرحمه الله تعالى»
(8) . منع كون الشك في أحوال الصفات كفرا.
يقول العلامة صالح بن المهدي المقبلي (1108 هـ) رحمه الله: « .. صاحب الحديث المذكور فإنه مقر بالله سبحانه ومقدرته على الإحياء وغيرها، فلو لم يستفصل نظره حال قدرته تعالى حق الاستفصال