والإعراض عن الخنا ممكن أن يكون، وممكن أن لا يكون، فليس هذا من مواضع «إذا» إنما هو من مواضع (إن) ». الانصاف (ص 99 - 104)
وعلى هذا التحرير يرتفع الإشكال رأسا في قوله: «إن قدر الله عليه» .
وأما قوله «لعلي أضل الله» فقد تقدم الجواب عنه في تفسير الروايات بعضها ببعض.
(6) . وقال آخرون: إن الرجل ظنّ أن إحياءه وإعادته بعد التحريق والنسف من المستحيل، وأنه إذا بلغ إلى هذه الحال لم يعد ولم يبعث، وهذا ليس بكفر كما قال طائفة من أهل العلم إن الله لا يقدر على الظلم والمستحيلات.
قال العلامة ابن الوزير اليماني (840 هـ) رحمه الله: «وإنما أدركته الرحمة لجهله وإيمانه بالله وبالمعاد ولذلك خاف العقاب. وأما جهله بقدرة الله تعالى على ما ظنه محالا فلا يكون كفرا إلا إذا علم أن الأنبياء جاءوا بذلك وأنه ممكن مقدور ثم كذبهم أو أحدا منهم لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وهذا أرجى حديث لأهل الخطأ في التأويل» . إيثار الحق على الخلق (ص 436) .
وقال العلامة السندي (1138 هـ) رحمه الله في حاشية المسند: «لا يلزم أنه نفى القدرة فصار بذلك كافرا فكيف يغفر له؟ وذلك لأنه ما نفى القدرة على ممكن وإنما فرض غيرَ المستحيل وهو إعادته بعد الحرق والسحق والذر في الريح في البحر مستحيلا فيما لم يثبت عنده أنه ممكن من الدّين بالضرورة، والكفر هو الأول، دون الثاني» .
وقال ولي الله الدهلوي (1176 هـ) رحمه الله: «فهذا الرجل استيقن بأن الله متصف بالقدرة التامة لكن القدرة إنما هي في الممكنات لا في الممتنعات وكان يظنّ أن جمع الرماد المتفرق نصفه في البر ونصفه في البحر ممتنع فلم يجعل ذلك نقصا فأخذ بقدر ما عنده من العلم ولم يعدّ كافرا» . حجة الله البالغة: 1/ 181).
وحاصل هذا التقر: أن الرجل لم يقع في كفر محقق والله أعلم.