الصفحة 20 من 26

أن سيرحم أرحم الراحمين كما في هذا الحديث فلا يكون في الحديث على هذا إشكال».الأبحاث المسدّدة في فنون متعددة (ص 323) .

حاصل هذا التقرير: أن الرجل لم يقع في كفر والله أعلم.

(5) وجوّز بعضهم تأويل قوله: «لئن قدر الله عليّ» على القدرة على الشيء، وحمل «إن» في الخبر على معنى «إذا» .

قال العلامة ابن السيد رحمه الله: «وقد يجوز أن يكون قوله: «فوالله لئن قدر الله علي» من القدرة على الشيء. فإن قيل: كيف يصح هذا ودخولُ الشرط عليه قد جعله من حيّز الممكن الذي يجوز أن يكون، ويجوز أن لا يكون، وهذه خاصة الشرط؟

ألا ترى أنك إذا قلت: إن جاءني زيد أكرمته، فممكن أن يقع ذلك، وممكن ألا يقع. وهذا شك محض في قدرة الله تعالى؟

فالجواب: أن العرب قد تستعمل «إن» التي للشرط بمعنى «إذا» كما تستعمل «إذا» بمعنى «إن» . و «إذا» تقع على الشيء الذي لا يشك في كونه، كقولك: إذا كان الليل فأتني، وكون الليل لابدّ منه. وكقوله تعالى: {إذا السماء انفطرت} ، فمعناه على هذا: «فوالله إذا قدر الله علي ليعذبني عذابا شديدا» .وإنما جاز وقوع «إن» التي للشرط موقع «إذا» الزمانية لأن كل واحد منهما يحتاج إلى جواب، والشيئان إذا تضارعا جاز أن يقع كل واحد منهما موقع صاحبه. فمما وقعت فيه «إن» موقع «إذا» قوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} وقول النبي صلى الله عليه وسلم حين وقف على القبور: «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» يريد إذا شاء الله. ومنه قول الشاعر:

فإن لّا يكن جسمي طويلا فإنني ... له بالفعال الصالحات وَصول

معناه: فإذا لم يكن جسمي طويلا فإنني أطوّله بالأفعال الحسان، ولا يصح الشرط ها هنا؛ لأن قصر جسمه شيء قد كان وقع، فالشرط هنا محال.

ومثله قول الآخر: فإن أك قد فارقت نجدا وأهلَه .... فما عهد نجد عندنا بذميم

وأما وقوع «إذا» بمعنى «إن» فكقول أوس بن حجر:

إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت