الصفحة 42 من 47

4.أن يكون بينه وبين الأجناد مناسبة في الطباع ومشاكلة في الأخلاق يمتزجون بها في الموافقة ولا يختلفون فيها بالمباينة.

5.أن يكون سليم الباطن صحيح المعتقد لأنه يصير أخصّ بهم ويصيرون أطوع له.

6.مراعاة الحال: فإن كان في زمان السلم اعتبر فيه الأناة والسكون، وإن كان في زمان الحرب اعتبر فيه الإقدام والسطوة، ليكون مطبوعا على ما يضاهي حال أهل زمانه، فإن ظفرت بمن استكملها (وبعيد أن تظفر به إلا أن تعان بالتوفيق) وجب توليته ولزمت مناصفته في الحقوق التي له وعليه ليدوم ويستقيم.

قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله: «لا يقدّم في ولاية الحروب إلا أشجع الناس وأعرفهم بمكايد الحرب والقتال مع النجدة والشجاعة وحسن السيرة في الأتباع.

فإن استووا: فإن كانت الجهة واحدة تخيّر الإمام وله أن يقرع بينهم كيلا يجد بعضهم على الإمام بتقديم غيره عليه.

وإن تعددت الجهات صُرف كل واحد منهم إلى جهة تليق به.

والضابط في الولايات كلها: أنا لا نقدّم فيها إلا أقوم الناس بجلب مصالحها ودرء مفاسدها ..

ولما اتهم خالد بن الوليد رضي الله عنه بأنه قتل مالك بن نويرة ليتزوج بامرأته حرص عمر على أن يعزله أبو بكر رضي الله عنه وقال: قتل رجلا من المسلمين ونزا على امرأته فامتنع أبو بكر من عزله لأنه كان أصلح في القيام بقتال أهل الردة من غيره وهو أصوب مما رآه عمر لأن تلك الريبة لم تكن قادحة في كونه أقوم بالحروب من غيره» [1] .

الإقدام، والإحجام:

بالإقدام ترتفع الأقدام، والسياسة إقدام وإحجام، وإنما يجب الإقدام إذا ظهرت أسبابه من فرصة تنتهز أو قوّة توجد، وقصد أبوابه في إبّانه وعند إمكانه.

(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 106 - 107؛113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت