تدبير الحروب والجيش:
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون* وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين}
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: «فأمر المجاهدين فيها بخمسة أشياء ما اجتمعت في فئة قط إلا نصرت وإن قلت وكثر عدوها.
أحدها: الثبات
الثاني: كثرة ذكره سبحانه وتعالى
الثالث: طاعته وطاعة رسوله
الرابع: اتفاق الكلمة وعدم التنازع الذي يوجب الفشل والوهن وهو جند يقوي به المتنازعون عدوهم عليهم فإنهم في اجتماعهم كالحزمة من السهام لا يستطيع أحد كسرها فإذا فرقها وصار كل منهم وحده كسرها فإذا فرقها وصار كل منهم وحده كسرها كلها
الخامس: ملاك ذلك كله وقوامه وأساسه وهو الصبر
فهذه خمسة أشياء تُبْتَنَى عليها قبّةُ النصر ومتى زالت أو بعضها زال من النصر بحسب ما نقص منها وإذا اجتمعت قوي بعضها بعضا وصار لها أثر عظيم في النصر ولما اجتمعت في الصحابة لم تقم لهم أمة من الأمم وفتحوا الدنيا ودانت لهم العباد و البلاد ولما تفرقت فيمن بعدهم وضعفت آل الأمر إلى ما آل» [1] .
والمختار لهذه المهمة بعد تكامل الشروط المعتبرة في جميع الولايات الثلاث: وهي العقل، والديانة، والمروءة، ينبغي أن تتوفر فيه الشروط الآتية:
1.الهيبة التي تقودهم إلى طاعته لأنه يقوم بتدبير ذوي سطوة فاحتاج معهم إلى قوّة الهيبة.
2.أن يكون من ذوي الرأي والسياسة ليقودهم برأيه إلى الصواب وتوقفهم سياسته على الاستقامة.
3.أن يكون متوصلا إلى استعطاف القلوب واجتماع الكلمة ليسلموا من اختلاف أو منافرة.
(1) الفروسية لابن القيم ص 472 - 473).