الصفحة 38 من 47

والله قد حرم الشرك كله وأن يجعل له ندا فلا يدعى غيره لا الملائكة ولا الأنبياء ولا الصالحون ولا الشمس ولا القمر ولا الكواكب ولا الأوثان ولا غير ذلك بل قد بيّن أن من اتخذ الملائكة والنبيين أربابا فهو كافر {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} .

وليس لأحد أن يخرج عن شيء مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الشرع الذي يجب على ولاة الأمر إلزام الناس به ويجب على المجاهدين الجهاد عليه ويجب على كل واحد اتباعه ونصره .. فالشّرع الذي يجب على كل مسلم أن يتبعه ويجب على ولاة الأمر نصره والجهاد عليه هو: الكتاب والسنة». [1]

ولكنّ كثيرًا من النّاس ينسبون ما يقولونه إلى الشّرع، وليس من الشّرع، بل يقولون ذلك إما جهلا وإما غلطا وإما عمدا وإما افتراء، وهذا هو الشّرع المبدّل الذي يستحق صاحبه العقوبة وليس هو الشرع المنزل الذي جاء به جبريل من عند الله إلى خاتم المرسلين فإنّ هذا الشّرع المنزّل كلّه عدل ليس فيه ظلم ولا جهل {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} {وإن احكم بينهم بما أنزل الله} فالذي أنزل الله هو القسط والقسط هو الذي أنزل الله. {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} فالذي أراه الله في كتابه هو العدل .. ».

الجهاد من أصول أهل الدين:

قال شيخ الإسلام رحمه الله: «ثلاثة أصول لأهل محبة الله: إخلاص دينهم، ومتابعة رسوله، والجهاد في سبيله .. وسنام ذلك الجهاد في سبيل الله، فإنه أعلى ما يحبه الله ورسوله، واللائمون عليه كثير، إذ كثير من الناس الذين فيهم إيمان يكرهونه، وهم إما مخذّلون مفتّرون للهمة والإرادة فيه، وإما مرجفون مضعّفون للقوة والقدرة عليه، وإن كان ذ لك من النفاق» [2] .

وقال رحمهُ الله: «فإذا ترك النّاس الجهاد في سبيل الله، فقد يبتليهم بأن يُوقع بينهُم العداوة حتّى تقع بينهم الفتنة، فإنّ النّاس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله جمع الله قلوبهم، وألّف بينهم، وجعل بأسهم على عدوّ الله وعدوّهم، وإذا لم ينفرُوا في سبيل الله عذّبهم الله بأن يلبسهُم شيعًا، ويذيق بعضهم بأس بعضٍ» [3] .

وقال ابن القيم رحمه الله: «وأعلى ما يحبه الله ورسوله الجهاد في سبيل الله، واللائمون عليه كثير، إذ أكثر النفوس تكرهه، واللائمون عليه ثلاثة أقسام: منافق، ومخذّل مفتر للهمة، ومرجف مضعّف للقوة والقدرة» [4] .

(1) مجموع الفتاوى (35/ 365 - 374)

(2) الاستقامة (1/ 265)

(3) مجموع الفتاوي (15/ 44) .

(4) بدائع التفسير (2/ 114 - 115) والكلام على مسألة السماع (ص 288 - 289)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت