الصفحة 37 من 47

والاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه. والبلية أن يكون الرأي لمن يملكه دون من يبصره. والاستبداد سخافة والاستشارة سداد.

من آثر المشورة لم يعدم عند الصواب مادحا وعند الخطأ عاذرًا.

المشاورة قبل المساورة.

المشاورة لقاح العقول، ورائد الصواب.

والملك يفسد بالاشتراك، والرأي يصلح بالتعاون والتشاور. ومن كثرت استشارته حمدت إمارته.

القاعدة العاشرة: في الجهاد:

المجاهد أفقه من غيره في هذا الباب ولا يسع المقام التفصيل والمقصود هنا ذكر ما يناسب الحال ويكون من باب التذكرة وتنبيه الغافل.

المقصود من الجهاد:

قال جلّ ذكره: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} .

قال ابن تيمية رحمه الله: «فمن خرج عن الكتاب والميزان قوتل بالحديد فالكتاب والعدل متلازمان، والكتاب هو المبيّن للشّرع. فالشّرع هو العدل والعدل هو الشرع. ومن حكم بالعدل فقد حكم بالشرع .. وسيوف المسلمين تنصر هذا الشرع، وهو الكتاب والسنة كما قال جابر رضي الله عنه: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا - يعني السيف - من خرج عن هذا يعني المصحف» [1] .

والمقصود بالجهاد أن لا يعبد أحد إلا الله فلا يدعو غيره ولا يصلى لغيره ولا يسجد لغيره ولا يصوم لغيره ولا يعتمر ولا يحج إلا إلى بيته ولا يذبح القرابين إلا له ولا ينذر إلا له ولا يحلف إلا به ولا يتوكل إلا عليه ولا يخاف إلا إياه ولا يتقى إلا إياه ...

(1) أخرجه ابن عساكر في التاريخ (52/ 279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت