الصفحة 33 من 47

وفي سنن أبي داود وصحيح ابن حبان من حديث عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه» [1] .

اقتصر من الأعوان بحسب حاجتك إليهم ولا تستكثر منهم لتتكثر بهم، فلا يخلو الاستكثار من تنافر يقع به الخلل، أو ارتفاق يتشاكل به العمل.

ولتكن أعوانك وفق عملك، فإنه أنظم للشمل، وأجمع للعمل، وأبلغ للاجتهاد وأبعث على النصح.

هذّب نفسك من الدنس تتهذّب جميع أتباعك ونزّه نفسك من الطمع تتنزه جميع أمرائك.

رضّ نفسك بمشارفة الأعمال يرهبك جميع عمّالك، وتنتظم به جميع أعمالك، ولا تكل إلى غيرك ما يختص بمباشرتك طلبا للدعة، فتعزل عنه نفسك، وتؤثر به غيرك، فتكون من وفائه على غدر، ومن نفسك على تقصير. «فإن العطلة عقلة، والجواد إذا وقف راكضته البراذين» .

اخفض جناحك لمن علا، ووطّئ كنفك لمن دنا، وتجاف عن الكبر تملك من القلوب مودّتها ومن النفوس مساعدتها.

لا تقرّب لمجلسك وخدمتك ناقصا في ميزان الشرع وأعين الناس، فإن دائرة المرء لباسه فاختر خير لباس. أبعد الأشرار عنك فإن جميع عيوبهم منسوبة إليك.

تجنّب الكبر، فإنه على الملوك سخافة، وعلى الأكفاء جهالة، وعلى الأسقاط خساسة. وفي القيامة حسرة وندامة.

لا بدّ لإمارتك من فقهاء يحفظون دينها، وأطباء يتعاهدون صحّتها، وأجناد يقاتلون دونها، وأدباء وشعراء يخلّدون ذكرها.

اجعل اختيارك للإنسان من أفعاله خصوصا لا من أقواله فإن كثيرا من الناس أفعالهم رديّة وأقاويلهم سديدة.

القاعدة الثامنة: في الجمع بين الشدة واللين:

(1) أبو داود رقم (2932) ، ابن حبان رقم (4494)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت