الصفحة 32 من 47

وإذا أردت أن تعرف طبع الرجل فاستشره في بعض الأمور فإنك تقف من مشورته على جوره وعدله وخيره وشرّه.

القاعدة السابعة: في الأعوان والأنصار:

لا بدّ من الأعوان والأنصار تعين على أعباء السياسة، ولو كان أحد يستغني عنها لاستغنى كليم الله موسى عليه السلام قال تعالى: {واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي* أشدد به أزري} . {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدّقني إني أخاف أن يكذبون* قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} .

وقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم النصرة والمنعة وعرض نفسه على القبائل كما مشهور في الأخبار والآثار.

أيها المجاهد: لا تجدي كرامة الأمير ونجابته إذا غشّ الوزير، وإذا كذب السفير بين الراعي والرعية بطل التدبير، فاستخلص الأكفاء الأمناء والنصحاء.

وإذا اجتمع الأمير الفاضل والوزير الصالح الناصح فإنّ الإمارة تكون ساكنة هادية، وأحوالها وأعمالها على النظام جارية.

استعن بمن اجتمعت فيه الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة وعُرِف بالآراء السديدة وجودة التدبير وصواب الآراء المفيدة يجمع ذلك: «العدالة والنزاهة والكفاءة والسياسة» .

فبالعدل ينصف في حكمه وتسلم الرعية من ظلمه وظلم غيره، وبالأمانة يفي ما عليه ويستوفي ماله، وبالكفاءة يضع الأمور في مواضعها ويرتّب الأعمال على قواعدها، وبالسياسة يعرف مداراة الناس وتأليفهم وجمعهم وتفريقهم ويكون خبيرا بالمكايد والخدع وحفظ البلاد من المهالك.

جاء في صحيح البخاري [1] من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضّه عليه والمعصوم من عصم الله» .

والبطانة الأصفياء والدخلاء وفي رواية: «بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر» [2] .

(1) في كتاب الأحكام رقم (7198) .

(2) رواه الإمام النسائي (4241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت