تفقّد حال المسجون في كل شهر على الأقل، فيخرج من قد حصل تأديبه وزجره، ويتلطف في إخراج من خفّ ذنبه أو كان له غريم يمكن رضاه ومن كان فقيرًا فمؤنته من بيت المال، ويتحتم التعهّد عند نزول الأمطار والحوادث من الأعداء والآفات.
لا تكن متعرضا ما كان عنك معرضا، فإن دعاك الاضطرار إلى الملابسة فَلِنْ للزمان ولا تخاشنه ما لم تلزم.
القاعدة السادسة: في النصر والتأييد:
قال جلّ ذكره: {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} {وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم} {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون} .
لكن له أسبابًا شرعيّة، وأخرى كونية، ومن الأولى قوله تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}
ووصف الناصرين لدينه إلى يوم القيامة بقوله: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز* الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} .
هذه الآية قاعدة السياسة والحكم الإلهي في تدبير الدول وأحوال الرعية وقد سمّاها أحد الأعلام بـ «آية الملوك التي أنزلها الله تعالى في السلاطين لما اقتضته من السياسة العامة التي فيها بقاء الممالك وثبوت الدول، قال تعالى: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} .
ثم سمّى المنصورين، وأوضح شرائط النصر، فقال: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} . فضمِن الله النصر للملوك، وشرط عليهم شرائط كما ترى، فمتى تضعضعت قواعدُهم وانتقض عليهم من أطراف ممالكهم، أو ظهر عليهم عدوّ، أو باغٍ، أو حاسد نعمةٍ، أو اضطربت عليهم الأمور، أو رأوا أسباب الغِيَر، فليلجئوا إلى الله تعالى ويستجنّوا من سوء أقداره بإصلاح ما بينهم وبينه سبحانه بإقامة الميزان والقسط الذي شرعه الله تعالى لعباده وركوبِ سبيل العدل والحق الذي قامت به السموات والأرض، وإظهار شرائع الدين، ونصر المظلوم، والأخذ على يد الظالم، وكفّ يد القوي عن الضعيف، ومراعاة الفقراء والمساكين، وملاحظة ذوي الخصاصة والمستضعفين، وَلْيَعْلموا أنهم قد أخلّوا بشيء من الشرائط الأربع التي شُرِطَت في النصر» [1] .
(1) سراج الملوك (1/ 160 - 161) والشهب اللامعة في السياسة النافعة (ص 99 - 100) .