الصفحة 28 من 47

وأعط من رجائها طرفا واقبض من زمامه طرفا.

واختبرها بهما فستقف بها الغاية على صلاح أو فساد، فمن صلح سوعد، ومن فسد توّعد.

احذر صولة الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع.

وأحسن والدولة لك، يحسن إليك والدولة عليك. ومن استصلح الأضداد بلغ المراد. والنبل مؤاخاة الأكفاء ومداهنة الأعداء. «علة المعاداة غالبا قلة المبالاة» .

وإذا أردت أن لا يصل إليك من أحد شر فلا تعتقد الشر بقلبك ولا تطو عليه سرّك وقلل التفقد لعيوب الناس يقل تفقد الناس لعيوبك.

عليك بالصدق حيث تظن أنه يضرك فإنه ينفعك وإياك والكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرّك.

واعلم أنه لا جنة أوقى من الصدق ولا شيء أقوى من الحق ولا سبيل أخوف من الكذب ولا حادث أقبح من الزور وقد يتيح الله للصادق النجاة من العظيمة وإن لم ينوها والخلاص من النازلة وإن لم يتوهّمها.

القاعدة الرابعة: سياسة الوعد والوعيد:

ليكن وفاؤك بالوعد حتما وبالوعيد حزما؛ لأن الوعد حق عليك، والوعيد حق لك على غيرك، فكنت فيه على خيار، ومن ثمّ لم يحسن إخلاف الوعد، وإن حسن إخلاف الوعيد.

لكن ينبغي أن يقترن بخلف الوعيد عذر، حتى لا يهون وعيدك، ويكون نظام الهيبة به محفوظا، وقانون السياسة فيه مضبوطا، فأظهره إن خفي لتكون بإخلاف الوعيد معذورا وبالعفو عنه مشكورا.

من أقبح القبائح: كبر الفقيه وكذب السلطان فإذا تحدثت فاصدق وإذا وعدت فأوف.

وإذا أردت الوصول إلى ذروة المجد فعليك بالصدق والوفاء وحفظ العهد. «وآفة المروءة خلف الوعد» .

إن للوعيد والوعد شرطين:

أحدهما: أن يكونا مستحقين بما أوجبهما من إحسان وإساءة.

الثاني: أن تقترن بتقديمهما على الثواب والعقاب مصلحة في ترغيب وترهيب.

فإن لزم تقديم الثواب والعقاب على الوعد والوعيد كان الوعد تقصيرًا والوعيد عجزًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت