الصفحة 26 من 47

لكن لا بد للوالي من التغافل عن العقوبة على ما يعمله الناس من الذنوب التي لا تضرّ إلا صاحبها قال صلى الله عليه وسلم: «إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم» رواه أبو داود من حديث المقدام بن معدي كرب وأبي أمامة رضي الله عنهما.

وقال صلى الله عليه وسلم من حديث معاوية بن أبي سفيان: «إنك إن اتّبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم» قال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله نفعه الله تعالى بها [1] .

قال أبو العباس رحمه الله: «ولا ينبغي له أن يظهر للناس أنه يعرف ما أخفوه من سيئاتهم إذا لم يعاقب عليه فإن ذلك يغيّر قلوبهم ويحرّك الفتنة بلا فائدة» [2] .

والثاني: بإبعاد المفسدين عنهم حتى لا يتعدّى إليهم فسادُهم، فإن الكف بحسب الكشف، وعلامة بقاء الإمارة قلة الغفلة.

احترس أن ينفرد أحد منهم بملك أو يمتنع بقوّة فإن كان في البلد أكفاء مماثلون فادفعهم بالمقاربةوالمسالمة والعظماءَ بالملاطفة والملاينة، والمنافسين بالسطوة والمخاشنة فإنك لا تأمن سطوة العالي ومنافرة الداني.

ومن قلّت تجربته خُدع.

ومن قلّت مبالاته صُرِع. والحرب خدعة.

وإن استغنيت عن محاربة عدوّ أو منافس فكفّ عنها، ولكن هوّل بها بهزّ العصا ولا تخرق حجاب الهيبة.

لا تقطع عنهم أسباب المراقبة، وتجرّع مرارة الغصّة إلى إمكان الفرصة تحظى بأربعة أشياء:

1.دعة المسالمة.

2.الأمن من خطر المناجزة.

3.بقاء الأموال.

4.راحة الأجناد.

(1) خرجهما أبوداود (4888، 4889) .

(2) السياسة الشرعية (صـ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت