الصفحة 25 من 47

الثاني: أن تقتصر منهم على حقوقك وتحملهم فيها على الإنصاف ليكونوا على الاستكثار أحرص، وفي الطاعة أخلص.

فإن من خاف إساءتك اعتقد مساءتك، ولا تكلهم في إسداء الخير والحقوق إلى غيرك من الجمعيات والهيئات فيكونوا له أرجأ وعليه أحنأ.

استخرج ما عند الرعية بولاتهم.

وما عند الجيش بقادته.

وما في الدّين والتأويل بعلمائه.

الثالث: أن تحوطهم بكفّ الأذى ومنع الأيدي الغالبة منهم لتكون لهم كالأب الرءوف و يكونوا لك كالأولاد البررة، فإنك كافل مسترعى ومسئول مؤاخذ. «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» [1] .

وكلّ امرئ محاسب بجناية لسانه ويده، فاغتنم غفلة الزمان وانتهز فرصة الإمكان وخذ من نفسك لنفسك وتزوّد من يومك لغدك.

قُدْهم إلى طاعتك بالرغبة، وكفّهم عن معصيتك بالرهبة، فإن الرغبة والرهبة إذا تواليا على النفس ذلّت لهما وانقادت خوفا وطمعا وبهما تعبد الله الخلائق في وعده ووعيده.

قم بكفايتهم حتى لا ينفروا بالقوة أو يتفرّقوا بالضعف.

ثبات الملك بأن تكون القوة للسلطان ليصير قاهرا لهم في الحق، ولا تكون القوة لهم فيصير مقهورًا.

احفظهم من الإغواء كما تحرسهم من الإغراء وذلك بأمرين:

أحدهما: بالبحث عن أخبارهم حتى تعلم سليمهم من سقيمهم.

فإن الجهل بالحقائق ليس محمودا في نفسه إذ العلم صفة كمال وما ينتفع به إما واجب أو مستحب.

(1) متفق عليه، البخاري (893) ، مسلم (1829) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت