الصفحة 23 من 47

والثاني: كالاعتداء على النفوس والأموال والأعراض وهو ظلم العبد لغيره المذكور في الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا .. » [1] .

وفي وصية حجة الوداع النبوية: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» [2] .

والسلامة من هذا الظلم مناط السعادة في الحياة الدنيا.

قال صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا مني تعيشوا: ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، فإنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» [3] .

والأغلب أنّ الظلم في الدين يدعو إلى الظلم في الدنيا وقد لا ينعكس.

ولهذا كان المبتدع في دينه أشدّ من الفاجر في دنياه وعقوبات الخوارج أعظم من عقوبات أئمة الجور.

ثم مع هذا لا يجوز أن يعاقب هذا الظالم ولا هذا الظالم إلا بالعدل بالقسط لا يجوز ظلمه.

فعليك بالعدل والاعتدال والاقتصاد في جميع الأمور ومتابعة الكتاب والسنة وردّ ما تنازعت فيه الأمة إلى الله والرسول وإن كان المتنازعون أهل فضائل عظيمة ومقامات كريمة.

وضابط الأمر: أن الله سبحانه لم يأمر إلا بما هو نفع وإحسان ورحمة للعباد فليكن مقصودك الإحسان إليهم ونفعهم وإذا لم يحصل ذلك إلا بإضرار بعضهم فافعل بنية الدفع لما هو شرّ منه أو لتحصيل ما هو أنفع من عدمه.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: «إن إقامة الحدود من العبادات كالجهاد في سبيل الله، وينبغي أن يعرف أن إقامة الحدود رحمة من الله بعباده، فيكون الوالي شديدا في إقامة الحد لا تأخذه رأفة في دين الله فيعطله.

ويكون قصده رحمة الخلق بكفّ الناس عن المنكرات لا شفاء غيظه وإرادة العلو عن الخلق.

بمنزلة الوالد إذا أدب ولده فإنه لو كفّ عن تأديب ولده كما تشير به الأم رقةً ورأفةً لفسد الولد وإنما يؤدّبه رحمةً به وإصلاحًا لحاله مع أنه يودّ ويؤثر أن لا يحوجه إلى تأديب.

(1) رواه مسلم (2577) .

(2) رواه الإمام البخاري (1739) .

(3) رواه الإمام أحمد في المسند (34/ 299، رقم: 20695) بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت