الصفحة 21 من 47

فلا سلطان إلا بجند، ولا جند إلا بمال، ولا مال إلا بجباية، ولا جباية إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بعدل. فصار العدل أساسا لسائر الولايات».

ومن العدل الواجب: أن الظالم لا يجوز أن يظلم بل لا يعتدى عليه إلا بقدر ظلمه.

قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين * الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين} البقرة: (193 - 194) . قال تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب} المائدة (2) . {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألّا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} المائدة (8) .

والإحسان واجب لأن الله أمر به في كتابه وأمر به رسوله بقوله: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وأذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» [1] .

وقوله عليه السلام: «إذا حكمتم فاعدلوا وإذا قتلتم فأحسنوا فإن الله محسن يحب الإحسان» [2] .

ففي هذا الحديث: أن الإحسان واجب على كل حال حتى في حال إزهاق النفوس ناطقها وبهيمها فبيّن وجوب إحسان القتلة للآدميين والذبحة للبهائم.

وإنما ذكر صلى الله عليه وسلم القتل والذبح لأنهما الغاية من الفاعل في أذى الحيوان ولا يبقى بعدهما للإحسان وجه، فإذا كان مأمورا بالإحسان في فعل ما هو الغاية في الأذى فكيف بغير ذلك؟ فالإحسان مأمور به على كل حال.

والإحسان الواجب: فعل الحسنات، وهو أن يكون عمله حسنا كالإحسان إلى الوالدين والأرحام بمقدار ما يحصل به البر والصلة والإحسان إلى الضيف بقدر ما يحصل به قراه.

ليس المراد بذلك فعل الإحسان الذي التطوع كالصدقات ونحوها.

(1) رواه مسلم (1955)

(2) رواه الطبراني في الأوسط (6/ 40، رقم: 5735) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت