الصفحة 18 من 47

قُدْ نفسك إلى العدل ينقد الناس إلى طاعتك، ويكفّوا عن معصيّتك ويقتصروا عليه في مطالبتك. فإن من جازف في الأخذ جوزف في الطلب، ومن ناصف نوصف، وبالعدل والإنصاف تكون مدّة الائتلاف. {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعكم تذكرون} النحل: (90) وقال تعالى: {وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} البقرة (195) .

والعدل واجب في جميع الأمور، والظلم حرام في كل شيء، لم يبح منه شيء، لأنه إضرار غير مستحق. والإضرار المستحقّ جائز تارة، وواجب أخرى، وإنما أبيح إضرار الحيوان للحاجة والحكم المقيد بالحاجة مقدّر بقدرها.

وليس للعبد أن يكون مقصوده الأول إضرار بني آدم بل الضرار محرّم بالكتاب والسنة: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم} النساء (12) {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} البقرة (231)

وقال صلى الله عليه وسلم: «من شقّ شقّ الله عليه ومن ضارّ أضرّ الله به» [1] . وقال صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» [2] .

فالضرار حرام لا يجوز تمكين صاحبه منه.

وإذا فَعَل المرء الضرر المستحقّ للحاجة إليه والانتفاع به لا لقصد الإضرار فليس بمضارّ، لأن المشاقّة والمضارّة مبناها على القصد والإرادة، أو على فعل ضرر لا يحتاج إليه في قصد الإضرار ولو بالمباح أو فعل الإضرار من غير استحقاق.

والعدل نوعان:

أحدهما: عدل ليس فوقه عدل أفضل منه وهو العدل بين الناس، والعدل بينهم إحسان إليهم.

والثاني: ما يكون الإحسان أفضل منه وهو عدل الإنسان بينه وبين خصمه في الدم والمال والعرض، فإن الاستيفاء عدل، والعفو إحسان، والإحسان هنا أفضل.

(1) رواه أبو داود (3635) ، والترمذي (1940) ، وابن ماجه (2342) ولفظ الحديث: من ضار أضر الله به ومن شاق شق الله عليه.

(2) رواه الإمام أحمد في المسند (2865) ، وابن ماجه (2341) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت