الصفحة 17 من 47

مباشرة الأمور بالإشراف عليها وتصفّح الأحوال؛ لتَنْهض بسياسة الأمة وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض تشاغلا بلذة أو عبادة، فقد يخون الأمين ويغش الناصح. [1] .

ومصالح الإمارة تدور رغم كثرتها على أربعة أعمدة:

1.عمارة البلاد.

2.تقويم الأجناد.

3.تثمير المواد.

4.حياطة الرعية.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنّتكم فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إليّ فو الله الذي نفسي بيده إذًا لأقصنّه فيه فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين أو رأيت إن كان رجل من المسلمين على رعيّة فأدّب رعيّته إنك لمقتصّه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده إذن لأقصنه منه إني لأقصنه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه. ألا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تجمّروهم فتفتنوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم» [2] .

القاعدة الثانية: في العدل والإحسان:

العدل مدار الشريعة وأساس النّجاة في الدّارين والظلم أسّ الجهالة ومنبع الغواية.

أيها المجاهد إنك مباشر لتدبير أمرٍ أُسّه الدين المشروع، ونظامه الحق المتبوع، فاجعل الدين قائدك، والحق رائدك. يذلّ كل صعب، ويسهل عليك خطب، فإن للدين أنصارًا، وللحق أعوانًا.

(1) الأحكام السلطانية للإمام الماوردي ص 26.) والشهب اللامعة في السياسية النافعة لأبي القاسم بن رضوان المالقي ص 74 - 75).

(2) حديث حسن رواه الإمام أحمد في المسند (1/ 384، رقم: 286) وأبو داود (4537) والنسائي (4791) والطيالسي (54) وهناد في الزهد (877) وابن الجارود (844) والحاكم (4/ 604، رقم: 8423) وغيرهم.

(تجمير الجيش) : حبسهم في الثغور ومنعهم من العود إلى أهليهم مناوبة. و (الغياض) : جمع غيضة الأشجار الكثيرة الملتفة. لأن الجيش يتفرّق فيها فيكيده العدوّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت