الصفحة 16 من 47

وقال الحسن بن مسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «بعث رجلا من ثقيف على الصدقة فرآه بعد ذلك متخلِّفا فقال: ألا أراك متخلِّفا ولك أجر غاز في سبيل الله» [1] .

واعلم أنّ درهمًا واحدًا يؤخذ من الرعيّة على وجه الحمق والإهمال - وإن كان عدلا - أفسد لقلوبها من عشرة تؤخذ منها سياسة على زمام معروف ورَسْمٍ مألوف، - وإن كان جورا -.

وأن السلطان الكافر الحافظ لشرائط السياسة العرفية أبقى وأقوى من السلطان المؤمن العدل في نفسه المضيّع للسياسة النبوية.

وأن الجور المرتّبَ أبقى من العدل المهمل، إذ لا شيء أصلحَ لأمر السلطان من ترتيب الأمور ولا شيء أفسد له من إهمالها. ولا يقوم السلطان لأهل الإيمان إلا بإقامة العدل النبوي.

الركن الثامن:

تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير ودفعه في وقتٍ لا تقديم فيه ولا تأخير لا سيما أرزاق الجيش والأيتام والزمنى وأسر الشهداء والمحتاجين.

واعلم أن ما قبضه الإمام من الحقوق زكاة أو خراجا وغير ذلك بتأويل من اجتهاد أو تقليد وجبت طاعته فيه كما تجب طاعة القاضي في الحكم المتنازع فيه.

فإذا طلب أَخْذ القيمة أو أخْذ ما فضل عن الفرائض ونحو ذلك أطيع في ذلك وتبرأ ذمة المسلم بما يدفعه من ذلك، وإن كان لا يرى جوازه.

ونظيره في مسائل العبادات البدنية المأموم فإنه يجب عليه متابعة الإمام فيما يسوغ فيه الاجتهاد وإن كان المأموم لا يراه.

الركن التاسع:

استكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوّض إليهم من الأعمال والأموال، لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة والأموال بالأمناء محفوظة.

الركن العاشر:

(1) خرجه ابن زنجويه في الأموال بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت