الصفحة 19 من 22

وقال أبو الحسن السندي رحمه الله:

«ولا يخفى على المتتبع أن أحاديث هذا الباب بعضها يقتضي سقوط الظهر أيضا لحديث ابن الزبير وهو غير مذكور في الكتاب، وبعضها يقتضي عدم لزوم الحضور للجمعة مع كونه ساكتا عن لزوم الظهر والله أعلم» [1] .

وقال في موضع آخر:

«ولا يخفى أن أحاديث الباب دالة على سقوط لزوم حضور الجمعة، بل بعضها يقتضي سقوط الظهر أيضا كروايات حديث ابن الزبير والله تعالى أعلم» [2] .

ونوقش أدلة هذا القول على النحو الآتي:

(1) . ظاهر ما فعله ابن الزبير مخالف للسنة فكيف يقال: أصاب السنة.

وردّ بأن قول ابن عباس: أصاب السنة لا يقع إلا في ما أصاب السنة فيه كاللفظ المشترك إذا امتنع أحد الوجهين تعيّن الثاني لأن ابن الزبير من عادته تقديم الخطبة على صلاة العيد كفعل بني أمية ومن ثمّ لا ينصبّ تصويب ابن عباس رضي الله عنهما إلا على الاكتفاء بالعيد عن الجمعة والظهر ولهذا قال الإمام ابن خزيمة تحقيقا للقضية: «قول ابن عباس: أصحاب ابن الزبير السنة يحتمل أن يكون أراد سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وجائز أن يكون أراد سنة أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي.

ولا أخال أنه أراد به أصاب السنة في تقديمه الخطبة قبل صلاة العيد لأن هذا الفعل خلاف سنة النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وإنما أراد تركه أن يجمّع بهم بعد ما قد صلى بهم صلاة العيد فقط دون تقديم الخطبة قبل صلاة العيد»

ودليل آخر: أنه كان من مذهبه تقديم الخطبة على العيد ولا يعيب عليه ذلك بنو أمية لأنهم كانوا يقدمون الخطبة قبل صلاة العيد فتعين أنهم عابوا عليه الاكتفاء بالعيد عن الجمعة والظهر كالمشترك إذا اتنفى أحد المعنيين تعيّن الآخر.

(1) حاشية السندي على ابن ماجه (2/ 114 - 115) .

(2) حاشية السندي على النسائي: 3/ 194 - 195).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت