وقال القاضي حسين محمد المغربي رحمه الله:
«وذهب عطاء إلى أنها يسقط فرضها عن الجميع وهو ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم «فمن شاء أن يصلي فليصل» ولفعل ابن الزبير ..
وعنده أيضا يسقط فرض الظهر ولا يصلي إلا العصر، وفي روايته عن ابن الزبير أخرجها أبو داود قال ابن الزبير:"عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما جميعا فصلاهما ركعتين بكرة ولم يزد عليهما حتى صلى العصر".
وعلى القول بأن الجمعة أصل في يومها والظهر بدل فهو يقتضي صحة هذا القول لأنه إذا سقط وجوب الأصل مع إمكان أدائه سقط البدل.
وظاهر الحديث أيضا حيث رخّص لهم في الجمعة ولم يأمرهم بصلاة الظهر مع تقدير إسقاط الجمعة للظهر يدل على صحة هذا القول والله أعلم» [1] .
وأيّده العلامة أبو الخير نور الحسن خان القنوجي رحمه الله في فتح العلام شرح بلوغ المرام (2/ 114 - 115)
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: «ظاهره أنه لم يصل الظهر، وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوّغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر، وإليه ذهب عطاء ..
والظاهر أنه يقول بذلك القائلون بأن الجمعة الأصل، وأنت خبير بأن الذي افترضه الله على عباده في يوم الجمعة هو صلاة الجمعة فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر أو لغير عذر محتاج إلى دليل ولا دليل يصلح للتمسك به على ذلك فيما أعلم» [2] .
وقال صاحب بذل المجهود في شرح أبي داود:
«وهذا يقتضي سقوط الظهر أيضا لأن ظاهره أنه لم يصل الظهر، وفيه دليل على أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوّغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر، وإليه ذهب عطاء» .
(1) البدر التمام شرح بلوغ المرام (2/ 136 - ) .
(2) نيل الأوطار (6/ 427) .