الصفحة 17 من 22

من أدلة هذا القول التالي:

الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «فمن شاء أجزأه عن الجمعة» «فمن شاء أن يجمّع فليجمّع» .

لم يأمرهم بالجمعة ولا بالظهر ولا شك أن الجمعة كانت واجب الوقت ثم سقط الوجوب بصلاة العيد فلو كان الظهر واجبا على من لم يصلّ الجمعة لأمرهم لأن المقام مقام بيان وتعليم.

الثاني: قول زيد بن أرقم رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلى العيد من أول النهار ثم رخّص في الجمعة» . «فمن شاء أن يصلي فليصلّ» .

وقوله عليه السلام في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها ومن شاء أن يتخلف فليتخلف» .

دليل على أنه لو كان ثمّ شيء غير الترخيص في ترك الجمعة أو الاتيان إليها لبيّنه، ألا ترى أنه أدار الكلام على أمرين: إتيان الجمعة لمن شاء، أو الترخص في الترك وعدم الصلاة بها، فلو كان شيء ثالث لذكره ولأمر بهم فلما لم يفعل دل على عدم وجوب الظهر في حق من صلى العيد يوم الجمعة.

الثالث: قال الإمام أبو داود (1071) حدثنا محمد بن طريف البجلي ثنا أسباط عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح قال: «صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا وكان ابن عباس بالطائف فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال: أصاب السنة» [1] .

(1) إسناده صحيح.

وأخرجه النسائي في الكبرى (1807) والمجتبى (1592) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 186) وابن خزيمة (1465) والحاكم (1138) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى ولم يصل للناس يومئذ الجمعة فذكر ذلك لابن عباس فقال أصاب السنة».

وفي رواية ابن خزيمة وابن أبي شيبة: «شهدت ابن الزبير بمكة وهو أمير فوافق يوم فطر أو أضحى يوم الجمعة فأخر الخروج حتى ارتفع النهار فخرج وصعد المنبر فخطب وأطال ثم صلى ركعتين ولم يصل الجمعة فعاب عليه ناس من بني أمية بن عبد شمس فبلغ ذلك ابن عباس فقال: أصاب ابن الزبير السنة. وبلغ ابن الزبير فقال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا» .

وفي لفظ: «فبلغ ابن الزبير فقال: شهدت العيد مع عمر فصنع كما صنعت» .

إسناده صحيح.

وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري ثقة متقن إمام كثير الحديث لم يثبت فيه جرح محقق.

قال الإمام أحمد: «ثقة ليس به بأس، سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان سفيان (الثوري) يضعفه من أجل القدر» .

وذكر عبد الحق الإشبيلي عن يحيى بن سعيد أنه قال: «ثقة» .

وقال ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة: «كان يحيى بن سعيد يوثّقه، وكان الثوري يضعفه.

قلت: ما تقول أنت فيه؟ قال: ليس بحديثه بأس وهو صالح».

وقال ابن معين في رواية الدارمي: «ثقة» .

وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث» .

وقال علي بن المديني: «كان يقول بالقدر وكان عندنا ثقة وكان سفيان الثوري يضعفه»

وقال الساجي: «ثقة صدوق قدري، ضعفه الثوري لذلك، وروى عنه القطان فأكثر، وروى عنه ابنه سعد بن عبد الحميد مناكير» .

وقال يعقوب بن سفيان: «مدني أنصاري ثقة، وإن تكلم فيه سفيان فهو ثقة حسن الحديث» .

وقال النسائي في الجرح والتعديل: «ليس به بأس» وفي الضعفاء: «ليس بالقوي» . وأحدهما يفسّر الآخر.

وقال أبو حاتم الرازي: «محله الصدق» .

وذكره ابن شاهين في تاريخ أسماء الثقات.

وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به» .

وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «ربما أخطأ» .

أقول: من الذي لم يخطأ من الحفاظ الكبار؟ وما ذكره في الثقات ينقضه ما في صحيحه (1867) حيث قال: «عبد الحميد أحد الثقات المتقنين قد سبرت أخباره فلم أره انفرد بحديث منكر لم يشارك فيه»

وذكره ابن خلفون في كتاب الثقات.

ونقل توثيقة عن ابن نمير.

وأخرج له الشيخان في صحيحهما [البخاري تعليقا رقم (7148) وأما مسلم فأكثر عنه]

وقال الإمام أبو داود: «قال عبد الحميد: لما خرج محمد بن عبد الله بن الحسن ولّاني شرطته، ثم عزلني وبعثني إلى تبالة، وكان سفيان يتكلم فيه لذلك» .

وكذلك ذكر الفضل بن موسى أنه كان ممن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن.

فتحرر أن كلام الثوري فيه إنما كان من أجل القدر أو الخروج أو هما، وهذا لا يؤثر في عدالته ولهذا لم يعبأ به الأئمة مع علمهم به.

ومع هذا التعديل والتوثيق المستفيض يقتصر الحافظ ابن حجر فيه بقوله: «صدوق رمي بالقدر وربما وهم» مع أنه لم يذكر في التهذيب الذي التقريب خلاصة منه: تعديل ابن المديني والفسوي والساجي وابن حبان في الصحيح.

وقال الإمام الذهبي في عبد الحميد: «الإمام المحدث الثقة ... قلت: قد لطخ بالقدر جماعة، وحديثهم في الصحيحين أو أحدهما؛ لأنهم موصوفون بالصدق والإتقان .. احتج به الجماعة سوى البخاري، وهو حسن الحديث» .

وصحح الحديث الإمام ابن خزيمة والحاكم والنووي والذهبي

قال الحاكم: «صحيح على شرط الشخين ولم يخرجاه» .

وقال الذهبي: «على شرطهما» .

وقال النووي في شرح المهذب: «إسناده صحيح على شرط مسلم» .

وقال الحافظ جمال الدين أبو المحاسن: «إسناده جيد» .

وقال الشيخ الألباني: «صحيح» وفي موضع آخر: «إسناده صحيح على شرط مسلم» .

وقال شعيب الأرناؤط: إسناده صحيح.

وقال الأعظمي: إسناده حسن.

وقال ابن جريج قال عطاء بن أبي رباح:

«إن اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر في يوم واحد فليجمعهما فليصلّ ركعتين قط حيث يصلّي صلاة الفطر ثم هي هي حتى العصر» . عبد الرزاق في المصنف (5725) .

وقال عبد الرزاق في مصنفه (5725) عن ابن جريج قال: قال عطاء: «إن اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر في يوم واحد فليجمعهما فليصل ركعتين قط حيث يصلي صلاة الفطر ثم هي هي حتى العصر. ثم أخبرني عند ذلك قال: اجتمع يوم فطر ويوم جمعة في يوم واحد في زمان ابن الزبير فقال ابن الزبير:

عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما جميعا بجعلهما واحدا وصلى يوم الجمعة ركعتين بكرة صلاة الفطر ثم لم يزد عليها حتى صلى العصر.

قال: فأما الفقهاء فلم يقولوا في ذلك، وأما من لم يفقه فأنكر ذلك عليه، قال: ولقد أنكرت أنا ذلك عليه وصليت الظهر يومئذ، قال حتى بلغنا بعد أن العيدين كانا إذا اجتمعا كذلك صليا واحدة» وإسناده صحيح كما قاله العلامة الألباني رحمه الله.

وقال الإمام أبو داود (1072) ، حدثنا يحيى بن خلف ثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال قال عطاء: «اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما جميعا فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر» .

قال النووي: إسناده صحيح على شرط مسلم.

قال الشيخ الألباني: صحيح.

وقال الشيخ شعيب: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت