وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، قال عبد الله بن أحمد: «سألت أبي عن عيدين اجتمعا في يوم يترك أحدهما؟ قال: لا بأس به، أرجو أن يجزئه» [1] .
وبه قال جماعة من الفقهاء.
وظاهر هذا المذهب أنه إذا قدّم الجمعة فصلاها تجزئه عن العيد والظهر، ولا يلزمه شيء إلى العصر.
وقياس هذا المذهب أيضا: أنه إذا صلّى العيد أجزأ عن الجمعة والظهر معا وإن لم يصرحوا.
ويمكن ان يستدل لهم بقوله صلى الله عليه وسلم: «فمن شاء أجزأه من الجمعة» فإذا أجزأ العيد من الجمعة وكان سببا في سقوط وجوبها أجزأت الجمعة من العيد إلحاقا بنفي الفارق.
وردّ بأنه قياس في الأسباب وفيه ما عرف في الأصول.
القول الخامس:
يجزئ العيد عن الجمعة ولا يلزمه في ذلك اليوم إلا العصر فقط.
وهو قول ابن عباس وابن الزبير وعطاء بن أبي رباح والفقهاء الذين لم ينكروا على ابن الزبير، قال ابن رشد في بداية المجتهد:
«اختلفوا إذا اجتمع في يوم واحد عيد وجمعة هل يجزئ العيد عن الجمعة؟
فقال قوم: يجزئ العيد عن الجمعة وليس عليه ذلك اليوم إلا العصر فقط، وبه قال عطاء وروي عن ذلك عن ابن الزبير وعلي ... ».
وقال العلامة العثماني الشافعي رحمه الله: «وقال عطاء تسقط الجمعة والظهر معا في ذلك اليوم فلا صلاة بعد العيد إلا العصر» [2] .
(1) سؤلات عبد الله بن أحمد: (482) .
(2) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة (ص 59)