الصفحة 14 من 22

(2) . أثر عثمان دليل للقائلين بسقوط الجمعة عمن صلى العيد وقد استدلوا به، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «استدل به من قال بسقوط الجمعة عمن صلّى العيد إذا وافق العيد يوم الجمعة وهو محكي عن أحمد. وأجيب: بأن قوله: «أذنت له» ليس فيه تصريح بعدم العود. وأيضا فظاهر الحديث في كونهم من أهل العوالي أنهم لم يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة لبعد منازلهم عن المسجد، وقد ورد في أصل المسألة حديث مرفوع» [1] .

(3) . أهل عوالي المدينة إن كانت الجمعة واجبة عليهم فلا يسقط الفرض بإذن عثمان بن عفان فلا معنى للإذن إلا سقوط الجمعة بالعيد وهو المطلوب، وعلى هذا فقول عثمان غير مخالف للحديث بل هو دليل آخر للقائلين بالسقوط.

يقول العلامة المقبلي رحمه الله: «ويزاد بأن قول عثمان غير مخالف للحديث، إذ نصص على أهل العالية لبعدهم عن المسجد، ولا يمنع ذلك الترخيص لغيرهم مع ثبوت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يثبت لم يكن قول عثمان حجة» [2] .

وإن لم تجب الجمعة على أهل العوالي فلا يحتاجون إلى إذن، ولا يلزمهم الانتظار، فالأثر أخصّ من الدعوى، والظاهر أنه اختار الجمع بين العيدين وأذن لبعض أهل الرخصة تصريحا لبعدهم عن المسجد ولا يمنع هذا الترخيصَ لغيرهم إلا من باب دليل الخطاب وهو دليل مختلف فيه فكيف إذا كان مفهوم لقب وهو ضعيف بالاتفاق.

(4) . أهل العوالي لم يكونوا من أهل البوادي وإنما هم من أهل المدينة وهذا يدل على أن عثمان اختار لهم الترخصّ بينما اختار التجميع كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) فتح الباري (10/ 30)

(2) المنار في المختار من جواهر البحر الزخار (1/ 230)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت