وأجيب بأنه قياس في مقابل النص لا يجوز وهو فاسد الاعتبار كما أنه قياس مع الفارق وقد سلف بيان ذلك آنفا.
القول الثالث:
أن ترك الجمعة رخصة لأهل البوادي الذين يردون الأمصار للعيد، ونسب إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه لقوله: «يا أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر ومن أحب أن يرجع فليرجع فقد أذّنت له» [1] ، وروي نحوه عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
وجه الاستدلال بالأثر: أن مثل هذا لا يقال بالرأي وإنما عن توقيف وليس هو بخارج عن الأصول كلّ الخروج كما يقوله ابن رشد في البداية.
ويمكن مناقشة هذا الدليل على النحو التالي:
(1) . أثر عثمان بن عفان رضي الله عنه لا يخصّض قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الظاهر من قوله الاجتهاد وعدم التوقيف وهو الأصل، وتقرر في الأصول أن النصوص لا تخصّص بقول الصحابي ولا بفعله إلا إذا كان له حكم الرفع لأن النصوص حجة على كل من خالفها، ولهذا قال صاحب «البحر الزخار» (3/ 10) من أئمة الزيدية: «لايخصّص قوله صلى الله عليه وسلم بقول عثمان» .
وأيد ذلك العلامة صالح بن المهدي المقبلي قائلا: «هو كذلك» [2] .
(1) رواه البخاري في الصحيح ومالك في الموطأ وعنه الشافعي وغيرهم.
(2) المنار في المختار من جواهر البحر الزخار: (1/ 230)