فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 980

ويخصصها قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}

وإما أن يكون المراد بالمغفرة معناها اللغوي , وهو الستر بالإمهال وتأخير العذاب.

وهذان المعنيان حكاهما ابن عاشور , وجعل كلا منهما محتملا [1] .

وقد اعترض الرازي على المعنى الثاني بقوله:"إن تأخير العقاب لا يسمى مغفرة، وإلا لوجب أن يقال: الكفار كلهم مغفور لهم لأجل أن الله تعالى أخر عقابهم إلى الآخرة، وعن الثاني: أنه تعالى تمدح بهذا والتمدح إنما يحصل بالتفضل. أما بأداء الواجب فلا تمدح فيه وعندكم يجب غفران الصغائر وعن الثالث: أنا بينا أن ظاهر الآية يقتضي حصول المغفرة حال الظلم، وبينا أن حال حصول الظلم يمنع حصول التوبة، فسقطت هذه الأسئلة وصح ما ذكرناه" [2] .

القول الراجح

إن المقصود بالظلم في هذه الآية ارتكاب الذنوب , وعليه لا تعارض بين الآيات , كما قال ابن عاشور:"ويجوز أن يحمل الظلم على ارتكاب الذنوب بقرينة السياق كإطلاقه في قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} [3] فلا تعارض أصلًا بين هذا المحمل وبين قوله: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ"

(1) انظر التحرير والتنوير، ج 7، ص 93.

(2) التفسير الكبير / الرازي، ج 7، ص 12.

(3) سورة النساء، الآية (160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت