قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [1] كما هو ظاهر [2] .
ومعظم المفسرين يرون أن هذه الآية محكمة , وليست منسوخة , ولكنهم لم يوردوا هذا التعارض الذي قد يرد على الآية كما فعل ابن عاشور.
حجة القائلين بأن بين الآيتين تعارضا , وادعوا نسخها:
قال الضحاك: الآية منسوخة بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [3] .
وقال ابن حزم:"قوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} [4] منسوخة وناسخها قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [5] والظلم ههنا الشرك [6] ."
حجة أصحاب القول الثاني الذين لا يرون أن الآيات متعارضة، وقد تأولوا الآية على تأويلين:
إن المراد أن الله يغفر الذنوب مطلقا إلا الشرك، أي: أن الآية عامة
(1) سورة النساء، الآية (48) .
(2) التحرير والتنوير، ج 7، ص 93.
(3) الناسخ والمنسوخ / الكرمي، ج 1، ص 126.
(4) سورة الرعد، الآية (6) .
(5) سورة النساء، الآية (48) .
(6) الناسخ والمنسوخ / ابن حزم، ج 1، ص 42.