فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 980

قال ابن عاشور:") ولؤلؤًا (قرأه نافع، ويعقوب، وعاصم بالنصب عطفًا على محل) أساور(أي يحلون لؤلؤًا أي عقودًا ونحوها."

وقرأه الباقون بالجرّ عطفًا على اللفظ والمعنى: أساور من ذهب وأساور من لُؤلؤ

وهي مكتوبة في المصحف بألف بعد الواو الثانية في هذه السورة فكانت قراءة جر) لؤلؤٍ (مخالفة لمكتوب المصحف" [1] ."

ومن هذا المثال يظهر ميل ابن عاشور لقراءة النصب والمعنى أنهم يحلون لؤلؤًا أي عقودًا ونحوها، وسبب ميله لهذا القول هو موافقة هذه القراءة لرسم المصحف وذلك بناءً على قاعدة المبحث وهي أن التفسير الموافق لرسم المصحف أولى من غيره، ولكنه في الوقت الآخر لم يرد المعنى الآخر لأنه ملتزم بالقاعدة: أن القراءات المتواترة حق كلها نصا ومعنى لا يجوز ردها أو رد معناها. وممن ذهب إلى هذا المعنى الذي ذهب إليه ابن عاشور من المفسرين: الطبري، وأبو حيان، والشوكاني، والألوسي حيث ذكروا قراءة النصب وبينوا أنها هي الموافقة لرسم المصحف [2] .

وذكر ابن عطية كلا القراءتين ولم يمل إلى قراءة دون الأخرى، وكذلك القرطبي إلا أنه ذكر أن من اختار قراءة النصب بناءً على موافقتها لرسم المصحف [3] .

أما ابن كثير، والقاسمي، والشنقيطي فلم يتعرضوا لذكر القراءات الواردة فيها.

(1) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 8، ص 232.

(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 17، ص 160، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 1، ص 335، وفتح القدير / الشوكاني، ج 3، ص 444، وروح المعاني / الألوسي، ج 9، ص 130.

(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 115، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 12، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت